فهرس الكتاب
النصر الساحق للمسلمين [1] وخذ كذلك معركة الفراض حيث قاتل جيش متحالف من الفرس والروم والعرب جيش المسلمين الذي كان لا يتجاوز عدده ثمانية عشر ألف مقاتل، وقتل فقط من جيش التحالف مئة ألف قتيل [2] وقس على ذلك.
ومن ناحية خامسة شهادة الروم والفرس أنفسهم، ولا أدل على ذلك من قول أحد شيوخ الروم حينما فزع واستغرب هرقل (ملك الروم) من كثرة هزائمهم وسأل عن سبب ذلك، فعلل له الشيخ الرومي بصبر المسلمين وطاعتهم لربهم ومعصية الروم وشربهم الخمر [3] ، ولم يذكر بحال تدريب ولا سلاح ولاخيل ولا غير ذلك من الأسباب المادية، ولعله يقطع النقاش قول أمير جيش الإسلام المثنى بن حارثة الشياني قائد فتوح فارس- وهي الناحية السادسة- حيث قال:"قد قاتلت العرب والعجم في الجاهلية والإسلام، والله لمائة من العجم في الجاهلية كانوا أشد عليّ من ألف من العرب، لمائة اليوم من العرب أشد عليّ من ألف من العجم إن الله أذهب مصدوقتهم ووهّن كيدهم ..." [4] . اهـ.
أما المحور الثاني في الرد على هذه الشبه:
لو فرضنا تنزلًا - وهو لا شك تنزل- تفوق المسلمين في هذه المعارك من حيث العدة والتدريب ... الخ وعللنا به انتصاراتهم فبم نعلل انتصارهم في بدر على عرب أمثالهم لهم نفس نوع السلاح والخيل والتدريب ومع المسلمين فرسان فقط وعددهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا ومع الكفار مائة فرس عربي أو مائتان وعددهم الف، هذا في بدر وقس على ذلك معارك أخرى كثيرة، بل وعندك حروب الردة عشرة آلاف مسلم عربي في اليمامة انتصروا على أربعين ألف مرتد عربي، ومثلها كثير، بل وعندما يتغير جنس جيش الإسلام وأسلحته، تكون نفس النتيجة، فطارق بن زياد البربري المسلم ومعه اثنا عشر ألفًا أغلبهم من البربر ينتصرون على مائة
(1) المصدر السابق، ص 263 - 280.
(2) الطريق إلى المدائن، أحمد عادل كمال، ص 310.
(3) الطريق إلى دمشق، أحمد عادل كمال، ص 353.
(4) الطريق إلى المدائن، أحمد عادل كمال، ص 346.