ألف مع لوذريق في الأندلس وانتصار ألب رسلان السلجوقي بستة عشر ألف مسلم من أجناس شتى على مائتي ألف من الروم بعد حوالي أربعمائة عام من فتوح الشام، مما يعني أن الروم يجب أن يكونوا قد تعلموا الدرس وعوضوا فارق العدة- المزعوم- بينهم وبين المسلمين.
أما المحور الأخير:
فهو أنا نجد عند حدوث المعصية تنقلب النتائج حتى لو كان فارق السلاح والعدة والعدد في صالح المسلمين، ولن أذكر أحدًا ولا موقعة الجسر ضد الفرس، ولا هزيمة خالد بن سعيد من الروم لأنه قد يدعي مدعً أن كل هذه المواقع كان تفوق العدد والعدة في صالح الكفار وقد تعزي الهزيمة إليه، ولكن أذكر واقعة واحدة من عدد كثير من الأمثلة وهي هزيمة مائتي ألف مسلم من ثمانين ألف نصراني فقط في موقعة العقاب في الأندلس، بعد سنوات قلائل من انتصارات متلاحقة للمسلمين الأقل عددًا وعدة على النصارى والسبب ... المعصية!!
لا شك في تهافت هذه الشبهة وكما سبق وذكرت لولا أن قال بها بعض من نحسبهم مخلصين، لما تكلفنا عناء الرد عليها.
وقالوا في شبهة ثانية:
إن سبب نصر جيش الإسلام هو الروح المعنوية العالية، ففسر أنصار منهج بيكون أثر الإيمان في الحرب بأنه الروح المعنوية، وغني عن البيان أن الروح المعنوية لها أثر ضخم للغاية في نتيجة أي معركة لا ينكر ذلك أحد، فقالوا: إن المسلمين يقاتلون ظنًا منهم أنهم إن ماتوا دخلوا الجنة وهذا يحمسهم للقتال أكثر من عدوهم .. الخ.
وهذا الكلام ممكن يقال حين يقاتل المسلمون كفار قريش الذين لا يؤمنون بالبعث، لكن ماذا يقال عن النصارى الروم والصليبين الذين كانت تعطيهم قساوستهم أماكن جاهزة في الجنة بمجرد قتالهم المسلمين، وحتى كفار العرب فإن الحمية الجاهلية في نفوسهم تعطي أعلى درجة