الصفحة 168 من 218

من درجات الروح المعنوية في المقياس العلماني لهذه الروح ولننظر لحروب العرب قبل الإسلام وشجاعتهم المفرطة فيها.

ثم في غزوة حنين حين كان المسلمون مع نبيهم أكثر من المشركين وأعجبتهم كثرتهم، هذا الإعجاب يعني عند العلمانيين زيادة الروح المعنوية فلماذا هزم الجيش المسلم هزيمة منكرة في بداية المعركة؟! وكان تعليل هذه الهزيمة من عند الحكيم الخبير بالإعجاب بالكثرة:"ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئًا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين". التوبة: 25

و أخيرًا لماذا لا تنخفض روح أعداء الإسلام المعنوية إلا حين يقاتلون المسلمين؟!!

ولكن هنا ينبغي من وقفة لنذكر أمرًا مهمًا/ نعم في معارك جيش الإسلام ضد عدوه، عادة ما تنخفض روح العدو المعنوية ويدب فيهم الخوف كما قال صلى الله عليه وسلم"نصرت بالرعب مسيرة شهر" [1] ، ولكن هذا من نصر الله للمؤمنين، ونوضح أكثر فنقول عند التحام الصفوف في كثير من معارك جيش الإسلام بل في أغلبها يكون معنى فارق العدد والعدة أن يقاتل مسلم واحد اثنين أو ثلاثة وأحيانًا عشرة وأكثر من الأعداء المعدين عدة أفضل منه، وهنا تتدخل إرادة الله بنصر جيش الإسلام، فيلقي الرعب والوهن في جيش العدو ويكون سلاح المسلم أمضى داخل المعركة وفرسه أسرع وإن كان الأمر على العكس من ذلك خارج المعركة، كما قد نقل في بدر أن المسلم بمجرد أن يشير بسيفه إلى الكافر تسقط رأس الكافر، وذلك كما حدث أيضًا في بدر وحنين حين رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من تراب في وجه الكفار فلم تبق عين كافر إلا ودخلت فيها ذرة من هذا التراب، والمقصود أن الله قادر أن يبقي روح الكافر المعنوية مرتفعة كما هي في معاركهم العادية وسلاحهم وأفراسهم قوية كما هي في حقيقتها، وينتصر عليهم المسلمون بالرغم من ذلك ولكن هنا سيزول حجاب الغيب كما أشرنا

(1) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت