الصفحة 183 من 218

ناحية والعرب بزعامة وثاب بن محمود من ناحية أخرى [1] "، وبذلك لم يعد امام بو هيموند (قائد الصليبيين) سوى الحرب، فأمر رجاله بالخروج من أنطاكية للدخول في معركة فاصلة ضد المسلمين، وكان من الممكن للمسلمين القضاء على الصليبين عند خروجهم من أنطاكية جماعات صغيرة، إذ خرجوا في اليوم الخامس من الباب مفرقين خمسة وستة ونحو ذلك، فقال المسلمون لكربوغا: ينبغي أن تقف على الباب فتقتل كل من يخرج فإن أمرهم الآن وهم متفرقون سهل، فقال: لا تفعلوا أمهلوهم حتى يتكامل خروجهم فنقتلهم وبذلك أضاع كربوغا الفرصة، إذ تكامل الصليبيون وأنزلوا الهزيمة بالمسلمين لما عاملهم كربوغا أولًا من الاستهانة بهم والإعراض عنهم ...." [2]

المثال الثالث: حملة مودو الثانية على الرها (505 هـ، 1111 م) :

"وقد أخذت الاستعدادات تجري على قدم وساق في دولة سلاجقة فارس (المسلمة) .... لإعداد حملة كبيرة لمحاربة الصليبين، وكان أن اجتمع تحت قيادة مودود حاكم الموصل جميع حكام الأقاليم في دولة السلاجقة ... وقد عرض طغتكين (أحد أمراء المسلمين) على أمراء الأتراك أن يتوجهوا جميعًا للاستيلاء على طرابلس لكن بقية الأمراء- عدا مودود- عارضوا ذلك الرأي، .... وعندئذ قرر طغتكين أن يقف موقفًا سلبيًا من الحملة الإسلامية، فرفض أن يتعاون مع إخوانه المسلمين في أي عمل يقومون به ضد الصليبين إلا إذا طاعوه واتجهوا صحبته إلى طرابلس مع ما في ذلك العمل من خطورة بالغة، ولم يلبث الأمير برسق أن اشتد به المرض وأعلن رغبته في العودة، بينما كان الأمير سكمان القطبي قد توفي فجأة عند بالس وعاد جنده بجثمانه، أما أحمد بك الكردي فقد انسحب مسرعًا ليطلب من السلطان أن يقطعه ما كان لسكمان القطبي من البلاد وبذلك لم يبق إلى جانب الأمير مودود سوى إيازالأرتقي بن"

(1) قال تعالى:"ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"الأنفال 46

(2) الحركة الصليبية"صفحة مشرقة من تاريخ الجهاد الإسلامي في العصور الوسطى"، دكتور سعيد عبد الفتاح عاشور، أستاذ كرس تاريخ العصور الوسطى، مكتبة الأنجلو المصرية، الطبعة السابعة، 1997 م، ج 1، ص 161 - 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت