الصفحة 184 من 218

إيلغازي، فضلًا عن طغتكين صاحب دمشق.

وفي الوقت الذي انفرط فيه عقد الجيش التركي، أخذت القوى الصليبية تتجمع من جديد"بعد الاختلاف والتباين"لمواجهة الخطر الناجم عن اتحاد كلمة الأمراء المسلمين ... وبعد عدة أيام وقف فيها الفريقان وجهًا لوجه، عبر الأتراك نهر العاصي إلى الضفة التي عليها الصليبيون، ودارت مناوشات بين الفريقين بلغت أحيانًا درجة عنيفة، ثم انسحب بعدها مودود إلى الموصل وعاد كل أمير إلى إمارته.

وهكذا أثبتت التجربة فشل حركة الجهاد الإسلامي طالما أن المسلمين كانوا مفتقرين إلى وحدة تنظيم صفوفهم، ذلك أن أمراء المسلمين ظلوا منشقين على أنفسهم في الوقت الذي ترابط الصليبيون جميعًا [1] "اهـ"

المثال الرابع: موقعة إفراعة (528 هـ، 1134 م) .

وكانت هذه الموقعة في الأندلس بين جيش الإسلام المكون من المرابطين ضد النصارى بقيادة ألفونسو المحارب ملك أرجونيا"تقول الرواية الإسلامية إنه ما كادت الجيوش الإسلامية تصل إلى إفراغة"قاعدة إسلامية في الأندلس"حتى نشبت الموقعة الحاسمة بين المسلمين والنصارى ... تحت أسوار فارغة، و (هي) موقعة من أشد وأعنف، ما عرف في تاريخ المعارك الحاسمة في الثغر الأعلى، وتقدر الرواية الإسلامية قوات المرابطين بنحو ثلاثة آلاف فارس .... وأما الجيش النصراني، فتقدره الرواية الإسلامية باثني عشر ألف فارس ... ووقع بي الفريقين قتال شديد مروع، وأبدى المسلمون بقيادة (يحيى) ابن غانية ضروبًا رائعة من البراعة والبسالة، وقاتل الأرجونيون كذلك بفيض من الشجاعة، وكان ملكهم يقود المعركة بنفسه، وخرج أهل إفراغة فانقضوا على النصارى من الخلف، فاشتد الأمر على النصارى وكثر القتل فيهم، وهلكت منهم عدة كبيرة من القادة والأكابر، ومزقت صفوفهم تمزيقًا، وأصيبوا بهزيمة ساحقة .... واستولى"

(1) المصدر السابق، ص 360 - 393.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت