المسلمون على محلهم وعتادهم وسلاحهم [1] اهـ
المثال الخامس: موقعة حطين (583 هـ، 1187 م) :
كان قائد جيش الإسلام فيها هو السلطان صلاح الدين رحمه الله"وكان جملة من معه من المقاتلة اثني عشر ألفًا غير المتطوعة فتسامعت الفرنج بقدومه فاجتمعوا كلهم وتصالحوا فيما بينهم ... وجاءوا بحدهم وحديدهم واستصحبوا معهم صليب الصلبوت يحمله منهم عباد الطاغوت وضلال الناسوت في خلق لا يعلم عدتهم إلا الله عز وجل يقال كانوا خمسين ألفًا، وقيل ثلاثًا وستين ألفًا، .... فتقدموا نحو المسلمين وأقبل السلطان ففتح طبرية وتقوى بما فيها من الأطعمة والأمتعة وغير ذلك وتحصنت منه القلعة، فلم يعبأ بها وحاز البحيرة في حوزته ومنع الله الكفرة أن يصلوا منها إلى قطرة حتى صاروا إلى عطش عظيم فبرز السلطان إلى سطح الجبل الغربي من طبرية عند قرية يقال لها: حطين ... وجاء العدو المخذول فتواجه الفريقان وتقاتل الجيشان .... ودارت دائرة السوء على عبدة الصلبان وذلك عشية يوم الجمعة فبات الناس على مصافهم وأصبح صباح يوم السبت الذي كان يومًا عسيرًا على أهل الأحد وذلك لخمس بقين من ربيع الآخر فطلعت الشمس على وجوه الفرنج واشتد الحر وقوي بهم العطش، وكان تحت أقدام خيولهم حشيشًا قد صار هشيمًا، وكان ذلك عليهم مشتومًا فأمر السلطان النفّاطة أن يرموه بالنفط. فرموه فتأجج نارًا تحت سنابك خيولهم فاجتمع عليهم حر الشمس وحر النار وحر السلاح وحر رشق النبال وتبارز الشجعان، ثم أمر السلطان بالتكبير والحملة الصادقة فحملوا، وكان النصر من الله عز وجل فمنحهم الله أكتافهم فقتل منهم ثلاثون ألفًا في ذلك اليوم وأسر ثلاثون ألفًا من شجعانهم وفرسانهم وكان في جملة من أسر جميع ملوكهم سوى قومس طرابلس فإنه انهزم في أول المعركة واستلبهم السلطان صليبهم الأعظم وهو الذي"
(1) دولة الإسلام في الأندلس، محمد عبد الله عنان ج 4، ص 120 - 124.