الصفحة 198 من 218

الأول أكثر فلا تفر المائة من المائتين وإن كان أشد جلدًا وأكثر سلاحًا (قلت: أي: الإمام الحطاب) وهو الظاهر من الآية ... انتهى" [1] ."

ولهذا نجد الكثير من الفقهاء يطردون قول الجمهور هذا إلى أقصى حد ممكن. يقول ابن قدامة الحنبلي:"وإن غزوا (أي: المسلمين) فذهبت دوابهم فليس ذلك عذرًا في الفرار لأن القتال ممكن للرجالة، وإن تحيزوا إلى جبل ليقاتلوا فيه رجالة فلا بأس لأنه تحرف لقتال، وإذا ذهب سلاحهم فتحيزوا إلى مكان يمكنهم القتال فيه بالحجارة والتستر بالشجر ونحوه أو لهم في التحيز إليه فائدة جاز" [2] اهـ

وقال النووي الشافعي:".... فإن أمكنه الرمي بالأحجار فهل تقوم مقام السلاح؟ وجهان قلت (أي: النووي) أصحهما: تقوم. والله أعلم" [3] .

ولنا أن نتخيل منظر مائة راجل سلاحهم الحجارة وأمامهم مائتا فارس معهم الأسهم والحراب والسيوف.

أقول: ذاك الذي قال الجمهور أنه الظاهر من الآية تأوله البعض فخالفوهم فيه ولعل مستندهم فيه الاستحسان أو غيره ولهذا نجد أكثر المخالفين عند الحنفية، فهم أهل الرأي وأكثر الناس استخدامًا للقياس والاستحسان ثم نجد للخلاف صدى قوي عند الشافعية، ويخفت بشدة عند المالكية ولا نكاد نسمع له صوتًا عند الحنابلة أقل المذاهب الأربعة استخدامًا للرأي وتأويلًا للظاهر.

أقول ما سبق ليس ترجيحًا لرأي على رأي في هذه المسألة، فهذا - كما سبق وأشرت - خارج نطاق هذه الدراسة، ولكن لبيان سبب الخلاف وقوة رأي الجمهور حتى يمهد لنا هنا إيضاح الحكم عندما يبلغ جيش الإسلام اثني عشر ألفًا، حيث نلحظ أن الحديث الوارد نص

(1) كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، ج 3، ص 353.

(2) المغني لابن قدامة، ج 12، ص 630.

(3) روضة الطالبين، لأبي زكريا- يحيى بن شرف النووي، ج 7، ص 447، المكتبة التوفيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت