يتحدث قائلًا:"فأما من لا سلاح له فلا بأس أن يفر ممن معه سلاح، وكذلك لا بأس أن يفر ممن يرمي إذا لم يكن معه آلة رمي ألا ترى أن له أن يفر من باب الحصن، ومن الموضع الذي يرمى فيه بالمنجنيق لعجزه عن المقام في ذلك الموضع وعلى هذا لا بأس أن يفر الواحد من الثلاثة، إلا أن يكون المسلمون اثنى عشر ألفًا كلمتهم واحدة فحينئذ لا يجوز لهم أن يفروا من العدو وإن كثروا ...." [1]
فإذا كان السرخسي يشترط تناسب السلاح عند قتال الاثنى عشر ألفًا لعدوهم فلماذا لم يذكر ذلك عندما تحدث عن المسألة أول الأمر ص 50 من كتابه بالرغم أن هذا السؤال وارد بشدة، ولماذا عندما تحدث عنها مرة أخرى بعد ذكر اشتراط وجود السلاح في قتال الضعف وعلمه بوجود الخلاف في ذلك لم يشر للسلاح من قريب أو بعيد، وإذا كان السلاح عنده شرط ألا يعد ذلك لكنه في كلامه وتلبيسًا؟!!!
ولنفرض أن السرخسي غفل عن ذلك فلماذا غفل عنه باقي العلماء الذين يرون مثل رأيه في اشتراط تناسب العدة عندما يكون المسلمون أقل من اثني عشر ألفًا بل وتواطئوا على ذلك؟.
يقول محمد أمين الشهير بابن عابدين (وهو من كبار فقهاء الحنفية المتأخرين) :
"وفي الفتح: ينبغي أن يكون العسكر العظيم اثنى عشر ألفًا لقوله عليه الصلاة والسلام:"لن تغلب اثنا عشر ألفًا من قلة". قلت (أي: ابن عابدين) : والتقدير بالقلة؛"
لأنها قد تغلب بسبب آخر كتشيانة [2] الأمراء في زماننا - (تتمة) في الخانية: لا ينبغي للمسلمين أن يفروا إذا كانوا اثني عشر ألفًا، وإن كان العدو أكثر وذكر الحديث ثم قال .... ولا بأس للواحد إذا لم يكن معه سلاح أن يفر من اثنين لهما سلاح، وذكر قبله يكره للواحد القوي أن يفر من الكافرين والمائة من المائتين في قول محمد، ولا بأس أن يفر الواحد من الثلاثة
(1) السير الكبير، للسرخسي، ج 1، ص 89،90، وراجع ص 127 من هذه الدراسة.
(2) هكذا في الأصل.