فهرس الكتاب
والمائة من الثلاثمائة" [1] اهـ"
فهذا ابن عابدين عكس القول وجعل عدم غلبة الاثنى عشر ألفًا من قلة أولًا ولم يشر من قريب أو بعيد لأي تناسب في العدة، ثم بعد ذلك تحدث عن اشتراطه تناسب العدة والسلاح إذا كانوا أقل من اثني عشر ألفًا.
فإذا لم يف ما سبق في حسم الامر وبقي هناك ولو ذرة ريب فالنقطة القادمة بإذن الله تحسم الأمر وهي:
ثالثًا: وباستقراء أقوال العلماء- سواء من شرط العدة إذا كان العدد أقل من اثني عشر ألفًا أو من لم يشرط- نجدهم عندما يتحدثون عن انتصار الاثني عشر ألفًا يضعون استثناء لإمكانية الهزيمة، هذا الاستثناء تختلف عبارتهم وتمثيلهم له (وإن دار كله في فلك المعصية) لكن لم نجد واحدًا منهم يعلل بنقص العدة بالرغم أن هذا التعليل لا يغيب عن ذهن عاقل، إن لم يكن هو أول ما يتبادر إلى الذهن.
يقول السرخسي- بعدما نقلناه عنه سابقًا مباشرة- ما نصه:
" لا يحل للغزاة أن ينهزموا وإن كثر العدو إذا بلغوا هذا المبلغ، لأن من لا يغلب فهو غالب، ولكن هذا إذا كانت كلمتهم واحدة، فقد كان المسلمون يوم حنين اثنى عشر ألفًا، ثم ولوا منهزمين .... ولكن لم تكن كلمتهم واحدة لاختلاط المنافقين والذين أظهروا الإسلام من أهل مكة بهم يومئذ، ولم يحسن إسلامهم بعد، فأما عند اتحاد الكلمة فلا يحل لهم الفرار [2] "اهـ
ولم يقل من قريب أو بعيد"إذا كانت عدتهم مناسبة"
(1) حاشية رد المختار، لخاتمة المحققين محمد أمين الشهير بابن عابدين، على الدر المختار: شرح تنوير الأبصار في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان ويليه تكملة ابن عابدين لنجل المؤلف، الطبعة الثالثة 1404 هـ، 1984 م، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ج 4، ص 141.
(2) السير الكبير، ج 1، ص 51.