الواسع الشامل لنصر الحجة والبيان، وبعضهم أنكر في بعض هذه الآيات تناولها النصر المادي في المعارك الحربية، وسبب هذا الإنكار هو شبهة ملخصها أننا نجد من الأنبياء من قتل وقتل أصحابه ولا شك في كمال طاعة الأنبياء لربهم فكيف يستقيم تفسير النصر بهذا؟!!
ولكن هؤلاء المفسرين على كثرتهم لا يترددون في تعميم النصر على المعارك
الحربية القتالية إذا تعلق الأمر بأمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة عند تحقق الشرط أو القيد الذي وضعناه مع السبب والذي سنتحدث عنه بإذن الله فيما بعد.
ولكن للرد على هذه الشبهة عمومًا:
يقول الآلوسي عند تفسير قوله تعالى:"وإن جندنا لهم الغالبون"الصافات 173.
قال الحسن: المراد النصرة والغلبة في الحرب فإنه لم يقتل نبي من الأنبياء في الحرب وإنما قتل من قتل منهم غيلة أو على وجه آخر في غير الحرب وإن مات نبي قبل النصر أو قتل فقد أجرى الله تعالى أن ينصر قومه من بعده فيكون في نصرة قومه نصرة له ... وعن ابن عباس رضي الله عنهما إن لم ينصروا في الدنيا نصروا في الآخرة، وظاهر السياق يقتضي أن ذلك في الدنيا، وأنه بطريق القهر والاستيلاء، والنيل من الأعداء إما بقتلهم أو تشريدهم أو إجلائهم عن أوطانهم أو استئسارهم أو نحو ذلك، والجملتان دالتان على الثبات والاستمرار فلا بد من أن يقال: إن استمرار ذلك عرفي، وقيل: وهو على ظاهره واستمرار الغلبة للجند مشروط بما تشعر به الإضافة فلا يغلب أتباع المرسلين في حرب إلا لإخلالهم بما تشعر به بميل إلى الدنيا أو ضعف التوكل عليه تعالى أو نحو ذلك ..." [1] اهـ."
وبعيدًا عن هذا الخلاف فإن الأمر في أمة محمد صلى الله عليه وسلم مختلف، وحيث أنه منذ مبعث محمد صلى الله عليه وسلم وإلى قيام الساعة لن يكون هناك حزبًا لله أو جندًا أو جيشًا للإسلام إلا وهو من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيحسن بنا أن نركز الحديث عليها.
(1) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني' للعلامة أبي الفضل شهاب الدين السيد محمود الألوسي البغدادي، دار الفكر طبعة 1408 هـ 1987 م، جـ 12، ص 156.