يقول إمام المفسرين الطبري في قوله تعالى"إنا لننصر رسلنا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد"غافر 51
منهم من نصره الله بالملك والسلطان كسليمان وداود ومحمد صلى الله عليه وسلم وأمته، ومنهم من نجاه الله وانتقم من أمته، كنوح وقومه، وموسى وفرعون، ومنهم من انتقم الله للرسل منهم بعد وفاتهم، كقتلة يحيى ابن زكريا، بأن سلط عليهم بختنصر" [1] . اهـ."
يقول القرطبي في تفسير قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم"محمد 7.
أي: إن تنصروا دين الله ينصركم على الكفار نظيره"و لينصرن الله من ينصره"الحج 40. وقد تقدم وقال قطرب: إن تنصروا نبي الله ينصركم الله، والمعنى واحد."ويثبت أقدامكم"محمد 7. أي: عند القتال، وقيل: على الإسلام: على الصراط، وقيل: المراد تثبيت القلوب بالأمن، فيكون تثبيت الأقدام عبارة عن النصر والمعونة في موطن الحرب، وقد مضى في الأنفال، هذا المعنى ..." [2] "
ويقول ابن تيمية قال سبحانه في قصة بدر:"إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين 9 وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم"الأنفال 9،10.
فوعدهم بالإمداد بألف وعدًا مطلقًا، وأخبر أنه جعل الإمداد بألف بشرى ولم يقيده ... وأما قصة بدر فإن البشرى بها عامة، فيكون هذا كالدليل على أن ألف بدر باقية في الأمة فإنه أطلق الإمداد والبشرى وقدم (به) على (لكم) عناية بالألف، وفي أحد كانت العناية بهم لو صبروا فلم
(1) مختصر تفسير الطبري للإمام ابن جرير الطبري المتوفى سنة 310 هـ، اختصار أبو يحيى محمد بن صادح البخيبي الأندلسي المتوفى سنة 419 هـ، على هامش المصحف، الناشر مكتبة مصر سعيد جودة السحار، ص 415.
(2) الجامع لأحكام القرآن، تفسير القرطبي، لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي المتوفى سنة 672 هـ مكتبة الصفا، جـ 16، ص 167.