الصفحة 31 من 218

صورة النصر القريبة بصورة أخرى بعيدة، واتحدت الصورة الظاهرة مع الصورة الحقيقية وفق تقدير الله وترتيبه" [1] . اهـ."

وأنتزع نفسي انتزاعًا لأتوقف عن النقل من روائع سيد قطب رحمه الله، ونتحدث قليلًا عن تفصيل هذا السبب الجامع وهو طاعة الله عز وجل الذي يكون نتيجته الحتمية النصر لجيش الإسلام على عدوه.

إن مفهوم الطاعة هذا يتسع ليشمل مفردات كثيرة داخله، فيشمل الاستقامة على أمر الله بالنسبة للجيش ككل وبالنسبة للأفراد المكونين له، الاستقامة في الأمور الظاهرة من صلاة وصيام وزكاة وغيرهم وتجنب المحرمات الظاهرة من خمر وزنا وغيبة وفرقة وغيرهم والاستقامة في الأمور الباطنة من إخلاص وتوكل وخوف من الله وأشباههم وترك المحرمات الباطنة من عجب ورياء وغرور ... إلخ وقبل ذلك كله تحقيق التوحيد الخالص الكامل لله عز وجل ظاهرًا وباطنًا.

ولكن هنا سبب ينبغي التفطن إليه والتركيز عليه لأن الناس منقسمون فيه بين مفرط وغالٍ وهدى الله أهل الحق للصواب والعدل بينهما، وهو إعداد العدة للقتال، وإعداد العدة ظاهره من الأسباب الحسية التجريبية الذي يعتمد عليه اعتمادًا شبه كلي حزب الشيطان وجند الباطل لأنه عندهم سبب النصر الأقوى وركنه الأمتن أما بالنسبة لحزب الله وجيش الإسلام فإعداد العدة عندهم مهم أيضًا ولكن ليس لأنه سبب النصر ولكن لأنه مؤد إلى سبب النصر وهو طاعة الله عز وجل، فجند الله يعدون العدة لأن الله أمرهم بهذا بل يعدون أقصى ما يستطيعون من عدة استجابةلأمر الله فقط، ولولا هذا لما أعدوا عدة، فارق كبير بين المفهومين لإعداد العدة، ولكن ندت طائفة من حزب الله فتكاسلت عن إعداد العدة وخيل لها أن النصر آت بوعد الله بدون عدة، وهذه الطائفة نصيبها الخذلان والهزيمة ليس لضعف عدتها (بل قد تكون عدتها أقوى من عدة عدوها ولكنها لم تعد العدة التي طلبها الله منها) ولكن لأنها قصرت في سبب النصر وهو

(1) المصدر السابق، جـ 5، ص 3086.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت