الصفحة 32 من 218

طاعة الله عز وجل.

وأمام هذه الطائفة ندت أخرى فاهتمت بالعدة وبالغت فيها واتكلت عليها وربطت بها أسباب النصر فوكلها الله إليها فما زالت في خذلان وضعف وهزيمة حتى تفيء إلى منهج الله ولا تتكل إلا عليه ولا ترجو الظفر والنصر إلا منه.

فجيش الإسلام يعد العدة لأن الله تعالى يقول:"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون"محمد 7.

فلا بد إذًا لكي يكون هذا الجيش طائعًا لله تعالى أن يعد أقصى ما يستطيعه من عدة.

يقول ابن كثير: في تفسير هذه الآية:"ثم أمر الله تعالى بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة فقال:"وأعدوا لهم ما استطعتم"أي مهما أمكنكم" [1] . اهـ.

ويقول القرطبي:"قوله تعالى"وأعدوا لهم"أمر الله سبحانه المؤمنين بإعداد القوة للأعداء بعد أن أكد تقدمة التقوى، فإن الله سبحانه لو شاء لهزمهم بالكلام والتفل في وجوههم وبحفنة من تراب ... ولكنه أراد أن يبتلي بعض الناس ببعض بعلمه السابق وقضائه النافذ ..." [2] . اهـ.

ويقول الألوسي:"وأعدوا لهم"خطاب لكافة المؤمنين"ما استطعتم من قوة"أي من كل ما يتقوى به في الحرب كائنًا ما كان ...." [3] . اهـ."

أما سيد قطب فيقول:"فالاستعداد بما في الطوق فريضة تصاحب فريضة الجهاد، والنص يأمر بإعداد القوة على اختلاف صنوفها وألوانها وأسبابها، ويخص (رباط الخيل) لأنه الأداة التي كانت بارزة عند من كان يخاطبهم بهذا القرآن أول مرة ولو أمرهم بإعداد أسباب لا يعرفونها"

(1) تفسير القرآن العظيم، للإمام الحافظ ابن كثير المتوفى سنة 774 هـ، دار الحديث طبعة 1415 هـ، 1994 م، جـ 2، ص 307.

(2) تفسير القرطبي، جـ 8، ص 28.

(3) روح المعاني، جـ 10، ص 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت