الخطائين التوابون" [1] ."
ولكن نقصد قدرًا معينًا من طاعة الله عز وجل واجتناب معاصيه يستحق أن يوصف به الجيش فعلًا أنه جيش مطيع لله، فلا تنتشر فيه المعاصي، ولا تكون هناك معصية ظاهرة لا يتم إنكارها، ولا يكون هناك إصرار على المعصية بل تتبع المعصية التوبة أو تتبعها الحسنة فتمحها.
وهنا تجدر الإشارة إلى أمر آخر قد يلتبس على البعض، فمعاني الطاعة المطالب بها الجيش هي المعاني الواجبة على الفرد المسلم العادي فعندما نقول مثلًا إن جيش الإسلام يجب ان يكون عنده توكل على الله عز وجل لا نقصد بهذا التوكل الذي يخرق العادات ويكون في طائفة خاصة من أولياء الله فنحن أهل السنة والجماعة نؤمن بكرامات الأولياء الذين يخرق الله لهم العادات فيصير التراب في أيديهم ذهبًا مثلًا او يمشون على الماء بعد ان يكونوا قد بلغوا درجة معينة من الولاية والتوكل على الله عز وجل، ولكن ليس مطلوبًا من الجيش أن يكون هكذا' فهذا الجيش يخرق له الله العادة فتهزم القلة الكثرة الكاثرة، ولكن بالقدر الواجب من التوكل على كل مسلم ومسلمة وليس بالقدر الزائد الذي يؤدي إلى خوارق لأفراد معدودة على انفرادهم.
أقول ما سبق لأن البعض قد يؤدي تأثير منهج فرانسيس بيكون في لا وعيه إلى صراع مع الحقائق الشرعية القطعية التي نذكرها هنا فيحاول التحايل على الحكم فيفترض في جيش الإسلام صفات لا توجد إلا في الملائكة، وبما أن هذا لن يتحقق فالكلام عن نصر الله الحتمي لجيش الإسلام يصبح كلامًا نظريًا يستحيل تطبيقه على الواقع.
ونرد عليه بما سبق، وبأن جيش الإسلام المطيع قد تحقق فعلًا في الواقع أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أيام الصحابة، ثم بعدهم قرونًا وقرونًا في بدر والقادسية، وعين جالوت وحروب الصليبين وغير ذلك كثير مما لا يحصى، ولم يكن الجنود الذين يكونون هذا الجيش من الملائكة الذين لا يعصون الله، ولعل هذا ما سيدفعنا في الباب الثالث بإذن الله تعالى إلى عرض نماذج من
(1) رواه أحمد في مسنده، والترمذي، وابن ماجة، والحاكم وحسنه الألباني في صحيح الجامع 4515.