مواقع انتصر فيها جيش الإسلام على عدوه مع فارق في العدد والعدة لا يعقل بحال على منهج بيكون والله المستعان.
مسألة ثانية مهمة:
هناك سؤال يتوجه هنا، وهو بما أن الله ينصر جيش الإسلام وجنده وحزبه على عدوه نصرًا حتميًا فلماذا يكلفهم بإعداد العدة، بل لماذا يكلفهم بالقتال رأسًا ولا يهلك عدوهم بأمره كن فيكون؟
يقول ابن كثير: - رحمه الله-: وقوله تعالى"أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير"الحج 39
أي هو قادر على نصر عباده المؤمنين من غير قتال ولكن هو يريد من عباده أن يبذلوا جهدهم في طاعته" [1] . اهـ."
ويقول سيد قطب: - رحمه الله- في تفسير قوله تعالى"إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور"الحج 38
فقد ضمن للمؤمنين إذن أنه هو تعالى يدافع عنهم ومن يدافع الله عنه فهو ممنوع حتمًا من عدوه ظاهر حتمًا على عدوه، ففيم إذن يأذن لهم بالقتال؟ وفيم إذن يكتب عليهم الجهاد؟ وفيم إذن يقاتلون فيصيبهم القتل والجرح، والجهد والمشقة، والتضحية والآلام والعاقبة معروفة، والله قادر على تحقيق العاقبة لهم بلا جهد ولا مشقة، ولا تضحية ولا ألم، ولا قتل ولا قتال؟
والجواب أن حكمة الله في هذا هي العليا، وأن لله الحجة البالغة، والذي ندركه نحن البشر عن تلك الحكمة ويظهر لعقولنا ومداركنا من تجاربنا ومعارفنا أن الله سبحانه لم يرد أن يكون حملة
(1) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، جـ 3، ص 218.