الصفحة 37 من 218

بدون إعداد عدة ولا قتال لأصبح الناس جميعًا مؤمنين، لهتك ستار الغيب وأصبح شهادة، فالمؤمنون إذًا كما يقول سيد قطب هم ستار القدرة يفعل الله بهم ما يريد وينفذ بهم ما يختار [1] ، ولعل هذا ما سيفسر لنا القيد أو الشرط الموضوع على سبب النصر، فلو كان النصر نتيجة حتمية لجيش الإسلام على عدوه إذا أطاع الله عز وجل فهل إذا واجه مئة مقاتل من جند الله عشرة آلاف من حزب الشيطان يكون النصر حتميًا؟!! بل لو فرضنا ثلاثة مقاتلين مسلمين طائعين أعدوا ما يستطيعونه من عدة وواجهوا ثلاثة آلاف من جيش الكفار المجهز بأفضل وأحسن الأسلحة هل سينتصرون عليهم؟!! لو كانت نتيجة مثل هذه المعارك نصر جيش الإسلام لهتك ستار الغيب وأصبح كون الإسلام هو دين الحق شهادة تخضع لها رقاب الجميع وهذا الكلام يجرنا إلى الحديث عن الشرط أو القيد الموضوع على سبب النصر.

شرط أو قيد سبب النصر:

ذكرنا فيما سبق أن جند الله هم الذين يقاتلون من أجل جعل كلمة الله هي العليا، فالنصر في المعركة الحربية القتالية حليفهم حتمًا إذا أخذوا بسبب النصر وهو الطاعة بمفهومها الشامل لله عز وجل ولكن اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون هناك قيد أو شرط على هذه الحتمية، هذا الشرط هو ألا يزيد عدد الكفار عن ضعف عدد المسلمين، يقول تعالى:"يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفًا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون 65 الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين"الأنفال 65،66.

وهذا كما سبق وأشرت شرط لحتمية النصر ولكن لو لم يتحقق هذا الشرط لا توجد حتمية للنصر ولا للهزيمة فقد ينصر جيش الإسلام أيضًا ولكن نصره هنا ليس حتميًا، وقد يثور تساؤل

(1) في ظلال القرآن، جـ 1،269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت