لماذا لم أضع هذا الشرط ضمن تفصيلات سبب النصر الذي ذكرنا أنه يحتوي عدة أسباب فرعية من ترك المعاصي الظاهرة والباطنة وفعل الطاعات وإعداد العدة .... الخ؟ والجواب أن هذا الشرط لا يدخل في طاعة الله عز وجل، فقتال جيش المسلمين لأعدائهم لو زادوا على ضعفهم ليس فيه معصية لله-عز وجل- إلا لو غلب على ظنهم الهلكة في تفصيلات لا مجال لذكرها هنا [1] ، بل إن أغلب حروب المسلمين كانت كذلك وأشرفها غزوة بدر حيث كان الكفار ثلاثة أضعاف المسلمين، وبالتالي فتحصيل هذا الشرط لخوض القتال ليس من الطاعة الواجبة التي تكون سبب النصر، اما إذا تحقق هذا الشرط فالنصر حتمًا لا يتخلف عن جيش الإسلام المطيع وأقوال العلماء هنا أوضح وأقطع مما سبق.
يقول الإمام ابن حزم الظاهري رحمه الله عن قوله تعالى الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين"الأنفال 66 65."
"والعجب ممن يقول: إن هذه الآية مبيحة لهروب واحد امام ثلاثة ما في الآية شيء من ذلك البتة، وإنما فيها إخبار عن الغلبة فقط بشرط الصبر، وتبشير بالنصر مع الثبات" [2] اهـ.
وقال الإمام ابن الجوزي عن نفس الآية:"ومعنى الكلام: إن يكن منكم عشرون صابرون يثبتون عند اللقاء يغلبوا مائتين" [3] . اهـ
وقال الإمام القرطبي المالكي عن قوله تعالى"إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين"الأنفال 65
(1) راجع في هذه التفصيلات في المغني لابن قدامة، جـ 12، ص 629، 630 دار الحديث، طبعة 1425 هـ، 2004.
(2) الإحكام في أصول الأحكام"للإمام الجليل أبي محمد علي بن حزم الظاهري، دار الكتب العلمية بيروت، المجلد الأول، جـ 4، ص 502."
(3) زاد المسير في علم التفسير، للإمام أبي الفرج جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي ت: 597 هـ، المكتب الإسلامي، جـ 3، ص 378.