"بلفظ خبر ضمنه وعد بشرط، لأن معناه إن يصبر منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ... وروى أبو داود عن ابن عباس، فشق ذلك على المسلمين، حيث فرض الله عليهم ألا يفر واحد من عشرة، ثم إنه جاء التخفيف ... فلما خفف الله عنهم نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم ..." [1] اهـ.
وغني عن البيان أنه عندما نزل التخفيف نزل ايضًا"بلفظ خبر ضمنه وعد بشرط"فإن يصبر مائة يغلبوا مائتين وإن يصبر ألف يغلبوا ألفين وعدًا من الله حقًا ومن أصدق من الله قيلاَ.
وقال الإمام ابن كثير الشافعي عن نفس الآيات"يحرض الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على القتال ... ويخبرهم أنه حسبهم أي كافيهم وناصرهم ومؤيدهم على عدوهم وإن كثرت أعدادهم وترادفت أمدادهم ولو قل عدد المؤمنين، ... ثم قال"
تعالى مبشرًا المؤمنين وآمرًا""إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفًا من الذين كفروا"الأنفال:65."
كل واحد بعشرة، ثم نسخ هذا الأمر وبقيت البشارة ... فكانوا إذا كانوا على الشطر من عدوهم لم يبح لهم أن يفروا من عدوهم ...." [2] . اهـ."
وأخيرًا يقول الآلوسيعن نفس الآية:
"وذكر الشهاب أنه بقي عليه أنه سبحانه ذكر في التخفيف بإذن الله وهو قيد لهما وأن قوله تعالى:"والله مع الصابرين"إشارة إلى تأييدهم وانهم منصورون حتمًا لأن من كان الله تعالى معه لا يغلب " [3] اهـ.
(1) تفسير القرطبي، جـ 8، ص 34،35.
(2) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، جـ 3، ص 310.
(3) روح المعاني، الآلوسي، جـ 10، ص 32.