الصفحة 41 من 218

منهما [1] .

وذلك لأن البعض المتأثر في لا وعيه أو في وعيه بمنهج بيكون قد يرجح قول اشتراط التناسب في العدة لا لشيئ إلا لأن هذا أقرب للعقل الذي تربى على منهج بيكون، وقد بينا فساد هذا العقل وخاصة فيما يتعلق بموضوعنا الذي تختلط فيه الأسباب التجريبية والأسباب الغيبية والذي نظمه الشرع مما يفقد منهج"الاقتصار على منهج بيكون"أي مصداقية في التعامل معه.

مسألة مهمة جدًا نختم بها الفصل:

إن هذا الشرط او القيد الموضوع على سبب النصر ليس شرطًا مطلقًا بل هو شرط مقيد بدوره أو شرط يبطل مفعوله عند حد معين، وهو إذا بلغ عدد الجيش المطيع اثنى عشر ألفًا، هنا لا يصبح لهذا الشرط أثرًا ولا للاختلاف الموجود فيما يتعلق بالعدد والعدة دخل، ويبقى السبب مطلقًا والحتمية لازمة بدون أي قيد، فجيش الإسلام إذا بلغ اثني عشر ألف مقاتل لا يهزم أبدًا إذا كان مطيعًا لله عز وجل مهما تضاعف عدد عدوه وزادت قوته وعدته.

ونظرًا لأن هذا الأمر على قدر عال من الأهمية والخطورة ونظرًا لأن حتمية نصر جيش الإسلام في هذه الحالة مثبت بأحاديث تحتاج إلى تحقيق فقد افردت بابًا كاملًا من هذه الدراسة لمناقشة هذا الأمر، وهو الباب الثاني بإذن الله تعالى ولا حول ولا قوة إلا به سبحانه.

خلاصة هذا الفصل إذًا:

إن سبب النصر الوحيد لجيش الإسلام الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا هو طاعة الله عز وجل بمفهومها الشامل والتي منها إعداد قدر المستطاع من العدة، وإعداد العدة هنا ليس لذات العدة ولكنه من باب طاعة الله عز وجل فقط، والطاعة المطلوبة هي الطاعة البشرية وليست الطاعة الملائكية التي لا توجد في البشر ولا يستطيعونها، وهي الطاعة الواجبة وليست الطاعة

(1) راجع تفصيل هذه القواعد في رسالة"سبيل الناجين عند اختلاف المجتهدين"للمؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت