الصفحة 47 من 218

أما في زماننا- فإنا لله وإنا إليه راجعون-فلا يوجد جيش للإسلام أصلًا ولكن يوجد جيوش مكونة من المنتسبين للإسلام ولكنها جيوش تقاتل من أجل حفنة تراب تسميها الوطن أو من أجل حمية جاهلية تسميها قومية أو من أجل غير ذلك من الأهواء والضلالات ولا يكاد يوجد من يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا إلا طوائف مشرذمة مفرقة قليلة ضعيفة لا يصح بحال أن نطلق عليها جيش ولا حتى سرية في جيش ولا حول ولا قوة إلا بالله.

هكذا ربط علماء الأمة على مر عصورها بين النصر والطاعة والهزيمة والمعصية ولو ذهبنا نستقصي أقوالهم في هذا الأمر لأعجزنا ذلك ولاحتاج الأمر إلى دراسة مستقلة ولكننا نكتفي بعرض مثالين دالين دلالة خاصة، وحيث أن الأمة لم تنكب على مر عصورها بمثل ما نكبت به أيام الصليبيين ثم أيام التتار وأخيرًا النكبة العظمى في وقتنا الحالي وبالأخص بعد إلغاء الخلافة الإسلامية عام 1924 م.

فقد نقلنا قول ابن تيمية عن أهل الشام مع الصليبيين وأن سبب تخلف النصر عنهم واستيلاء الهزيمة عليهم هي المعاصي وعندما رجعوا إلى الطاعة رجع إليهم النصر، وننقل الآن قوله في التتار حيث يقول - رحمه الله- وهذه"الحشيشة"فإن أول ما بلغنا أنها ظهرت بين المسلمين في أواخر المائة السادسة وأوائل السابعة (القرن الثالث عشر والرابع عشر الميلادي) حيث ظهرت دولة التتر، وكان ظهورها مع ظهور سيف"جنكسخان"لما أظهر الناس ما نهاهم الله ورسوله عنه من الذنوب سلط الله عليهم عدوهم وكانت هذه الحشيشة الملعونة من أعظم المنكرات ..." [1] . اهـ."

وقد تكلم - رحمه الله- في موضع آخر أنه أخذ يحث الناس على الطاعة ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر حتى دالت لهم الدولة بعد رجوعهم إلى الله وانتصروا على التتار.

والقول الثاني ذي الأهمية الخاصة، هو لسلطان المسلمين نفسه في الدولة العثمانية في أواخر عهدها وأيام ضعفها السلطان عبد المجيد الأول (1839 - 1861 م.)

(1) مجموعة فتاوى ابن تيمية، جـ 34، ص 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت