الصفحة 48 من 218

الذي يقول فيه ما نصه:"لا يخفى أنه منذ ابتداء ظهور دولتنا العليا (الدولة العثمانية) كانت الأحكام القرآنية الجليلة والقوانين الشرعية الحنيفة في غاية المراعاة الكاملة، ولذلك كانت قوة سلطتنا السنية وثبوتها مع راحة جميع الرعايا ورفاهيتهم وعمار البلاد في غاية ما يكون من الكمال، ولكن منذ مائة وخمسين سنة، تم بعد انقياد ولا امتثال للشرع الشريف أو القوانين الحنيفة لسبب ما عليها من الحوادث الكثيرة، ولهذا تحولت تلك القوة إلى ضعف، والراحة إلى تعب، والعمار إلى دثار، وأية مملكة لا تقوم بحفظ القوانين الشرعية تؤول إلى الاضمحلال ...." [1] . اهـ.

ولهذا القول الصادر عن السلطان أهميته الزائدة التي سنتعرض لها بإذن الله عز وجل في الباب الثالث، وإن وضحت أهميته الكبيرة هنا بما لا تحتاج معه إلى تعليق.

وهنا لا بد من ملاحظة مهمة، وهي أنه إذا هزم المسلمون في حروب أو معارك بسبب المعصية أو بسبب عدم تحقق القيد الوارد على سبب النصر وهو عدم بلوغهم نصف عدد عددهم. لو كان جيش الإسلام أقل من اثني عشر ألف مقاتل.

فهنا نقول هزم جيش الإسلام وانتصر الإسلام لأن هذا هو ما قاله الإسلام، ونحن إذ نقول ذلك لا نشبه الشيوعيين وأمثالهم الذين يقولون فشل الاتحاد السوفييتي وانتصرت الشيوعية- والذين انتقدنا قولهم هذا سابقًا- لأنا لسنا سواء فمنهجنا وديننا من لدن الحي القيوم الذي لا نشك لحظة - بحكم كوننا مسلمين، في صدقه وصحته وكماله، أما منهجهم فزبالات أذهان ماركس ولينين وتومس موروكينزونيتشه وغيرهم والحمد لله رب العالمين.

ونختم هذا الفصل بكلمة ونصيحة مهمة من سيد قطب - رحمه الله-، وذلك لأن الكثيرين في عصرنا الحالي تحملهم العاطفة وحب العاملين في سبيل الله تعالى والمضحين بأنفسهم من أجل إعلاء دينه مع ندرة هؤلاء جدًّا حتى أصبحوا اليوم كما يقال كالكبريت الأحمر- إلى أن ينفوا

(1) نقلًا عن كتاب"الدولة العثمانية: دولة إسلامية مفترى عليها"، تأليف، عبد العزيز محمد الشناوي، مكتبة الأنجلو المصرية، طبعة سنة 2004، ط 1، ص 69 - 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت