المعصية عنهم إذا هزموا في معركة ويلتمسوا أعذارًا أخرى غير المعاصي، ونحن إذ نشاركهم في حب هؤلاء جدًّا بل والتتيم بهم لكن لا بد أن نضع في أذهاننا أن منهج الله وسنته أحب إلينا منهم، وفي هذا يقول سيد قطب - رحمه الله- معلقًا على غزوة أحد:
"وحين يخطئ البشر في التصور أو السلوك فإنه (أي منهج الله) يصفهم بالخطأ، وحين ينحرفون عنه فإنه يصفهم بالانحراف ولا يتغاضى عن خطئهم وانحرافهم - مهما تكن منازلهم وأقدارهم [1] - ولا ينحرف هو ليجاري انحرافهم!، ونتعلم نحن من هذا، أن تبرئة الأشخاص لا تساوي تشويه المنهج أو أنه من الخير للأمة المسلمة أن تبقى مبادئ منهجها سليمة ناصعة قاطعة، وأن يوصف المخطئون المنحرفون عنها بالوصف الذي يستحقونه- أيًّا كانوا- وألا تبرر أخطاؤهم وانحرافاتهم أبدًا، بتحريف المنهج، وتبديل قيمه وموازينه."
فهذا التحريف والتبديل أخطر على الإسلام من وصف كبار الشخصيات المسلمة بالخطأ والانحراف، فالمنهج أكبر وأبقى من الأشخاص ..." [2] . اهـ."
خلاصة هذا الفصل إذًا:
أنه إذا كان سبب النصر هو الطاعة فإن سبب الهزيمة تخلف الطاعة وهي المعصية ولكن إن كانت الطاعة تفرض النصر حتمًا يتوفر القيد الموضوع عليها فالمعصية لا تحتم الهزيمة وإنما تجعلها قريبة للغاية والهزيمة بسبب المعصية من رحمة الله تعالى بعباده المؤمنين حتى يعودوا إلى ربهم ودينهم، وإن هزائم جيش الإسلام على مر العصور منذ غزوة أحد وإلى عصرنا تعلل بالمعصية هذا هو منهج القرآن ومنهج علماء الإسلام، ولا تعلل بالعدد والعدة إلا إذا انتفى القيد الموضوع على السبب وهو زيادة عدد المشركين على ضعف المسلمين فهنا يمكن تعليلها بقلة العدد وإن كان الثابت من أقوال العلماء والمؤرخين أنا لا نعرف لهم قولًا عللوا فيه هزيمة جيش الإسلام في معركة بسبب قلة العدد والعدة حتى مع تخلف هذا القيد تخلفًا واضحًا، وأشهر مثال
(1) فقد كانوا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أفضل خلق الله وأحبهم إليه بعد النبيين.
(2) في ظلال القرآن، سيد قطب، جـ 1، ص 533.