الصفحة 53 من 218

والشك تجويز بلا رجحان ... لواحد حيث استوى الأمران

فالعلم هو المعرفة اليقينية التي لا تقبل الشك والتي يفيدها في الشرع الأدلة قطعية الثبوت (سواء كانت متواترة أو آحادًا احتفت بها قرائن كما ذكر ابن تيمية آنفًا) قطعية الدلالة، وهذه قليلة جدًا في الشرع وأغليها في العقائد، أما الظن المقصود به غلبة الظن سواء في ثبوته أو دلالته او كليهما، والوهم هو الطرف المرجوح في غلبة الظن، أما الشك فهو التعادل بين الثبوت وعدمه أو الدلالة وغيرها.

ولا جدال في أن الأحكام الشرعية لا تثبت بالشك أو الوهم ولا جدال كذلك في ثبوتها بالعلم وغلبة الظن بل إن أغلب الأحكام الشرعية العملية من طهارة وصلاة وصيام وسائر العبادات من بيوع ونكاح وجهاد وحدود وقصاص وسائر المعاملات أغلب أدلتها أدلة ظنية سواء من حيث الثبوت أو الدلالة أو كليهما.

يقول ابن قدامة:"وأنكر قوم جواز التعبد بخبر الواحد عقلًا لأنه يحتمل أن يكون كذبًا .... والجواب: أن هذا إن صدر من مقر بالشرع فلا يتمكن منه، لأن التعبد بالحكم بالشهادة، والعمل بالفتوى، والتوجه إلى الكعبة بالاجتهاد عند الاشتباه، وإنما يفيد الظن كما يفيد العمل بالمتواتر، والتوجه إلى الكعبة عند معاينتها فلم يستحيل أن يلحق المظنون بالمعلوم؟"

وإن صدر من منكر للشرع: فيقال له: أي استحالة في أن يجعل الله تعالى الظن علامة للوجوب؟ والظن مدرك بالحس، فيكون الوجوب معلومًا.

فيقال له: إن ظننت"صدق الشاهد"و"الرسول"و"الحالف"فاحكم به، ولست متعبدًا بمعرفة صدقه، بل بالعمل به عند ظن صدقه وأنت ممتثل مصيب صدق أم كذب ... فأما التعبد بخبر الواحد سمعًا (أي شرعًا) فهو قول الجمهور خلافًا لأكثر القدرية وبعض أهل الظاهر، ولنا دليلان قاطعان، أحدهما: إجماع الصحابة - رضوان الله عليهم- على قبوله ( ... )

الدليل الثاني: ما تواتر من إنفاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراءه، ورسله، وقضاته وسعاته إلى الأطراف لتبليغ الأحكام، والقضاء وأخذ الصدقات وتبليغ الرسالة، ومن المعلوم أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت