كان يجب عليهم تلقي ذلك بالقبول ليكون مفيدًا، والنبي صلى الله عليه وسلم مأمور بتبليغ الرسالة، ولم يكن ليبلغها بمن لا يكتفى به ...." [1] . اهـ."
القاعدة الثالثة:"الأحاديث التي تؤدي لغلبة الظن وتوجب العمل بها في الأحكام":
تقسم الأحاديث الواردة إلينا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى خمسة أقسام حسب اصطلاح كثير من المحدثين - هذه الأقسام هي: الحديث الصحيح والحديث الصحيح لغيره والحديث الحسن والحديث الحسن لغيره والحديث الضعيف.
الحديث الصحيح والصحيح لغيره والحسن والحسن لغيره هي أقسام الحديث المقبول الذي يؤدي لغلبة الظن ويوجب العمل بها عند الفقهاء كما أشار إلى ذلك الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه لمتن البيقونية [2] ، وأشار إلى هذا الأمر أيضًا الدكتور محمود الطحان عند كلامه عن الحديث الحسن قائلًا"هو كالصحيح في الاحتجاج به، وإن كان دونه في القوة، لذلك احتج به جميع الفقهاء، وعملوا به، وعلى الاحتجاج به معظم المحدثين والأصوليين، إلا من شذ من المتشددين، وقد أدرجه بعض المتساهلين في نوع الصحيح كالحاكم وابن حبان وابن خزيمة، مع قولهم بأنه دون الصحيح المبين أولًا" [3] . اهـ.
وأشار إلى نفس المعنى ابن كثير - رحمه الله- عندما قال في الحديث الحسن"وهو في الاحتجاج به كالصحيح عند الجمهور [4] . أهـ. نعرج سريعًا على تعريفات مختصرة للأنواع الأربعة من الأحاديث المقبولة لفائدتها الكبيرة في هذا البحث."
الحديث الصحيح: تواطأ جمهور المحدثين على تعريفه بأنه"الحديث المسند الذي يتصل إسناده"
(1) روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تأليف موفق الدين: عبد الله ابن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، 541 - 620 هـ قدم له وحققه وعلق عليه الدكتور عبد الكريم بن علي بن محمد النملة، مكتبة الرشد الرياض، جـ 1، ص 366 - 380.
(2) شرح المنظومة البيقونية- الشيخ محمد بن صالح العثيمين شركة شور، 8 شرائط، الشريط الثالث.
(3) تيسير مصطلح الحديث، الدكتور محمود الطحان، دار التراث العربي، طبعة 1401 هـ-1981 م، ص 37.
(4) الباعث الحثيث على معرفة علوم الحديث، الطبعة الثانية، ص 30 لابن كثير شرح الشيخ أحمد شاكر.