بنقل العدل الضابط إلى العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذًّا ولا معللًا"ويقول ابو عمرو بن الصلاح: وهذا الحديث هو الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث" [1] . اهـ.
أما الذهبي فيعرفه بألفاظ أخرى - وإن اتفقت في المضمون- نوردها هنا لأهميتها الخاصة بالنسبة لبحثنا، فيقول الذهبي، في الموقظة: أولًا: الحديث الصحيح: ما دار على عدل متقن واتصل سنده فإن كان مرسلًا ففي الاحتجاج به اختلاف وزاد أهل الحديث سلامته من الشذوذ والعلة وفيه نظر على مقتضى نظر الفقهاء فإن كثيرًا من العلل يأبونها، فالمجمع على صحته إذًا المتصل السالم من الشذوذ والعلة وأن يكون رواته ذوي ضبط وعدالة وعدم تدليس" [2] ."
أما الحديث الحسن: فقد اختلف العلماء في تعريفه لكن ننقل تعريف الترمذي له لأن له علاقة خاصة بموضوعنا يقول الترمذي:"وما ذكرنا في هذا الكتاب (كتاب الجامع للترمذي) "حديث حسن"فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا، كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذًّا ويروى من غير وجه نحو ذلك: فهو عندنا حديث حسن [3] ". اهـ.
ولا بد هنا من الإشارة إلى أنه قبل الإمام الترمذي لم يكن العلماء يقسمون الحديث المقبول إلى صحيح وحسن، ولكن إلى صحيح وضعيف ضعفًا يحتج به، ولهذا الأمر فائدة مهمة أيضًا في بحثنا وفي ذلك يقول ابن تيمية - رحمه الله-:"فالترمذي إذا قال: حسن غريب، قد يعني به أنه غريب من هذا الطريق، لكن المتن له شواهد صار بها من جملة الحسن,,, وأما قبل الترمذي من العلماء فما عرف عنهم هذا التقسيم الثلاثي (صحيح وحسن وضعيف) لكن كانوا"
(1) نفس المصدر السابق
(2) شرح كتاب الموقظة للحافظ الذهبي' شرح الشيخ أبي إسحاق الحويني، من سلسلة الدروس العلمية، شركة ابن القيم للإنتاج والتوزيع الإسلامي 10 شرائط، الشريط الثاني، الوجه الثاني.
(3) سنن الترمذي: وهو"الجامع المختصر من السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل"المعروف"بجامع الترمذي"للإمام الحافظ محمد بن عيسى بن سورة، الترمذي المتوفى، سنة 279 هـ، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض.