يقسمونه إلى صحيح وضعيف، والضعيف عندهم نوعان: ضعيف ضعفًا لا يمتنع العمل به وهو يشبه الحسن في اصطلاح الترمذي، وضعيف ضعفًا يوجب تركه وهو الواهي .... وهذا موجود في كلام الإمام أحمد وغيره ..." [1] . اهـ"
ويقول ابن تيمية أيضًا:"... ولهذا يوجد في كلام الإمام أحمد وغيره أنهم يحتجون بالحديث الضعيف ... فإن ذلك الذي سماه أولئك ضعيفًا هو أرفع من كثير من الحسن، بل هو مما يجعله كثير من الناس صحيحًا، والترمذي قد فسر مراده بالحسن أنه ما تعددت طرقه، ولم يكن فيها متهم ولم يكن شاذًّا [2] "اهـ.
أما صحيح لغيره فيقول عنه الدكتور محمود الطحان:"هو الحسن لذاته إذا روي عن طريق آخر مثله أو أقوى منه [3] ". اهـ.
ويقول عن الحسن لغيره:"هو الضعيف إذا تعددت طرقه، ولم يكن سبب ضعفه هو فسق الراوي أو كذبه، ويستفاد من هذا التعريف أن الضعيف يرتقي لدرجة الحسن لغيره بأمرين هما:"
أ- أن يروى عن طريق آخر فأكثر على أن يكون الطريق الآخر مثله أو أقوى منه.
ب- أن يكون سبب ضعف الحديث إما سوء حفظ راويه أو انقطاع في سنده أو جهالة في رجاله [4] . اهـ.
القاعدة الرابعة: بحثنا هو"هل يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة"؟:
وهذه القاعدة على خلاف سابقيها- خاصة بهذا المبحث فقط وليست عامة، بمعنى أن هدفنا من هذا المبحث هو إجابة سؤال هل يمكن -شرعًا- أن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة؟ وما الذي يترتب على هذا السؤال من عمل شرعي سواء وجوب أو تحريم أو كراهة أو ندب أو إباحة،
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية، جـ 18، ص 24 - 25.
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية، جـ 18، ص 249.
(3) تيسير مصطلح الحديث، د/ محمود الطحان، ص 40.
(4) المصدر السابق، ص 41.