الصفحة 66 من 218

بن الحميد في المنتخب من المسند، ومحمد بن مخلد في المنتقى من حديثه والضياء في المختارة.

واتفقوا جميعًا على رواية الحديث عن وهب بن جرير بن حازم، وإن كان وصولهم إلى وهب بن جرير من طرق مختلفة إلا أن كلها ثقات، مما لا يجعل لدينا أي شك، كما لم يشكك في ذلك أحد من العلماء، أن الحديث حدث به وهب بن جرير بن حازم، كما اتفق كل من رواه عن طريق وهب أنه رواه عن أبيه جرير بن حازم عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

ونظرًا لاختلاف أئمة المحدثين بين مصححين لهذا الحديث وهم الكثرة الكاثرة ومضعفين سنقوم بحول الله وقوته بتفصيل البحث في الحديث وعرض أقوال العلماء فيه والبحث عن الصواب من اقوالهم كما يقول ابن تيمية رحمه الله:"ومما قديسمى صحيحًا مايصححه بعض علماء الحديث وآخرون يخالفهم في تصحيحه، فيقولون هو ضعيف ليس بصحيح ... فهذا لا يجزم بصدقه إلا بدليل" [1] . اهـ.

ونذكر نبذه مختصرة عن رواة الحديث لما ذكرناه من قبل في الفصل الأول في القاعدة الأولى من قول ابن تيمية:".... ومبنى هذا على أن الخبر المفيد للعلم قد يفيده من كثرة المخبرين تارة، ومن صفات المخبرين أخرى، ومن نفس الإخبار به أخرى، فرب عدد قليل أفاد خبرهم العلم لما هم عليه من الديانة والحفظ الذي يؤمن معه كذبهم أو خطؤهم. وأضعاف ذلك العدد من غيرهم قد لا يفيد العلم، هذا هو الحق الذي لا ريب فيه، وهو قول جمهور الفقهاء والمحدثين ...." [2]

غني عن البيان أن الكتب المذكور فيها الحديث مثل سنن أبي داود وجامع الترمذي ومسند أحمد وغيرهم قد وصلت إلينا بالتواتر فلا شك في ثبوتها لأصحابها - أئمة الحديث- ولا شك في

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية، ص 17 - 18.

(2) المرجع السابق، جـ 20، ص 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت