حدث من حفظه .... مات سنة سبعين بعدما اختلط لكن لم يحدث في حالة اختلاطه [1] . اهـ
ولكن ابن حجر يقول في مقدمة فتح الباري (هدى الساري) ما نصه،".... وقال ابن سعد: ثقة ولكنه اختلط في آخر عمره، قلت (أي ابن حجر) : لكنه ما ضره اختلاطه لأن أحمد بن سنان قال: سمعت ابن مهدي يقول: كان لجرير أولاد فلما أحسوا باختلاطه حجبوه فلم يسمع أحد منه في حال اختلاطه شيئًا، واحتج به الجماعة وما أخرج له البخاري من روايته عن قتادة إلا أحاديث يسيرة توبع عليها [2] اهـ"
وقال ابن حجر في هدي الساري أيضًا تحت عنوان"القسم الثاني: فيمن ضعف بأمر مردود ... جرير بن حازم ضعفه ابن معين في قتادة خاصة وضعف أحمد ما حدث به بمصر وضعفه ابن سعد لاختلاطه وصح أنه ما حدث في حال اختلاطه [3] "اهـ
وقد أطلت الكلام عن جرير بن حازم - رحمه الله- وتعمدت ذلك لأنه كما نرى قد اختلف فيه من جهة حفظه تحديدًا، ولكن نلخص ما سبق فنقول: هناك كثرة من العلماء قد وثقوه مطلقًا منهم الذهبي وشعبة ويحيى بن معين والعجلي وأبو حاتم والنسائي وابن عدي وحماد بن زيد وإن كان بعضهم قد ضعف روايته عن قتادة.
أما الآخرون فقد أشاروا إلى أن له أوهامًا في غير قتادة أيضًا ولكنها تؤول كلها- بعد التمعن- إلى اختلاطه في حال كبره وقد رد على هذا الأمر بأن أولاده قد حجبوه فلم يحدث في حال اختلاطه.
وأما ما روى عن ابن المديني وأحمد من إطلاق التوهم عليه ممكن حمله على ما قال الذهبي"اغتفرت أوهامه في سعة ما روى"فإنه ما من راوٍ مهما بلغ شأوه إلا وله أوهام خاصة إذا
(1) تقريب التهذيب، جـ 1، ص 115،101.
(2) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، (773 - 852 ه) دار الريان للتراث، الطبعة الأولى، 1407 هـ، 1986 م، القاهرة، المقدسة، ص 414.
(3) هدي الساري مقدمة فتح الباري، المصدر السابق، ص 484 - 488.