الصفحة 71 من 218

كثرت مروياته- كما قرر ذلك علماء الحديث ولكن مايميز علماء الحديث عن غيرهم هو قلة أوهامهم ويكفي جرير بن حازم - رحمه الله- التوثيق المطلق ممن ذكرنا من الأئمة له، خاصة أبا حاتم والنسائي وهم المعروفون بتعنتهم الشديد في نقد الرجال، فنجد الذهبي يقول".... قلت: كان يحيى بن سعيد (القطان) متعنتًا في نقد الرجال، فإذا رأيته قد وثق شيخًا فاعتمد عليه، أما إذا لين أحدا فتأن في أمره حتى ترى قول غيره فيه .... [1] ". اهـ.

وقال الذهبي أيضًا:"تعنت أبو حاتم كعادته وقال لا يحتج به" [2] .

وقال أيضًا:"إذا وثق أبو حاتم رجلًا فتمسك بقوله، فإنه لا يوثق إلا رجلًا صحيح الحديث، وإذا لين رجلًا، أو قال فيه: لا يحتج به فتوقف حتى ترى ما قال غيره فيه: فإن وثقه أحد فلا تبن على تجريح أبي حاتم، فإنه متعنت في الرجال، قد قال في طائفة من رجال الصحاح: ليس بحجة، وليس بقوي ونحو ذلك [3] "اهـ.

وقال مرة عن النسائي:"ولا أدري ما لاح للنسائي فيه حتى ضعفه، وقال مرة: ليس بثقة وهذا جرح مردود، فقد احتج به الشيخان، وما علمت له حديثًا منكرًا حتى أورده (يقصد: يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي" [4] اهـ

وقال ابن تيمية عن أبي حاتم" وقد ضعفه أبو حاتم الرازي، لكن هو شديد في التزكية" [5] اهـ. وبالجملة فإن شهرة تعنت أبي حاتم والنسائي في الرجال بين أهل الحديث تغني عن الإسناد، ومع ذلك فقد وثقا جريرًا، ثم إن البخاري ومسلم - رحمهما الله - قد رويا عنه أحاديث كثيرة جدًا في صحيحيهما واحتجا به، وفي هذا يقول ابن حجر في مقدمة فتح الباري:".... ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راوٍ كان مقتضى"

(1) سير اعلام النبلاء، جـ 9، ص 175، (1367) .

(2) المصدر السابق، جـ 8، ص 294، (1249) .

(3) المصدر السابق، جـ 8، ص 478، (2507)

(4) المصدر السابق، جـ 1، ص 612، (1748) .

(5) مجموع الفتاوى، جـ 21، ص 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت