الصفحة 72 من 218

لعدالته عنده وصحة ضبطه وعدم غفلته ولا سيما ما أضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما إذا خرج له في الأصول (وقد خرجا لجرير بن حازم كثيرًا في الأصول) ..."، وحينئذ إذا وجدنا لغيره (البخاري) في أحد منهم طعنًا فذلك الطعن مقابل تعديل هذا الإمام فلا يقبل إلا مبين السبب مفسرًا بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي وفي ضبطه مطلقًا وفي ضبطه لخبر بعينه ... وقد كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي يخرج عنه في الصحيح هذا جاز القنطرة يعني بذلك أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه ... [1] "اهـ

ومما سبق يتضح أن رد الحديث برواية جرير له كلام يبعد تمامًا قبوله، خاصة وأن هناك ملمحًا مهمًا يبطل تمامًا تضعيف الحديث من جهة اختلاط جرير بن حازم في آخر حياته، فبالإضافة إلى ما سبق وعلمناه من حجب أولاده له بعد اختلاطه، فإن راوي هذا الحديث عن جرير هو ابنه الحافظ الصدوق الإمام، كما يقول الذهبي، وهب، ولا يتصور أي يروى عنه وهب، بعد اختلاطه وهو كان من الذين حجبوه ليمنعوه من التحديث في حال الاختلاط بل وفعلهم هذا يدل على شدة عنايتهم بالحديث وألا يروي أحد عن أبيهم احاديث يهم فيها.

فعنايتهم بما يروونه عنه أولى، فحتى لو فرضنا أن له بعض الأوهام قبل اختلاطه إذا حدث من حفظه مثلًا أو غير ذلك فالغالب أن ابنه سيتحرى في الرواية عنه فيروي من كتابه وحديثه المروي هنا ليس عن قتادة الذي ضعفه كثير من العلماء في الرواية عنه بل هو عن (يونس بن يزيد) فمن هويونس بن يزيد؟

يقول الذهبي:"يونس بن يزيد بن أبي النجاد مشكان، الإمام، الثقة، المحدث، أبو يزيد الأيلي، مولى معاوية بن أبي سفيان، الأموي، وهو اخو أبي علي، .... حدث عن ابن شهاب (الزهري) ، ونافع مولى ابن عمر .... (وحدث) عنه الليث بن سعد، ، وجرير بن حازم، وابن المبارك ..."

(1) هدي الساري، مقدمة فتح الباري، ص 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت