الصفحة 90 من 218

النبي صلى الله عليه وسلم.

وقالوا: إنه طالما روى مرسلًا من هذه الطرق الأربعة فالرواية الموصولة فيها زيادة ثقة خالف فيها الثقات فتُشذذ روايته على مذهب بعض المحدثين. ولمناقشة هذا الكلام سنتعرض لهذه الروايات رواية رواية. وممكن حصر هذه الروايات المرسلة في طريقين، طريق عن معمر، وطريق عن عقيل.

الطريق الأول: رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري:

وعبد الرزاق بن همام بن نافع حافظ كبير عالم اليمن ثقة شيعي كما يقول عنه الذهبي، حدث عن معمر كثيرًا [1] ولا إشكال في نسبة الحديث إلى معمر عن طريقه.

أما معمر فيقول عنه الذهبي:"معمر بن راشد الإمام الحافظ، شيخ الإسلام، ، نزيل اليمن، .... حدث عن قتادة والزهري ... وكان من أوعية العلم، مع الصدق والتحري والورع والجلالة وحسن التصنيف، حدث عنه .... عبد الرزاق بن همام ... قال أبو حفص الغلاس: معمر من أصدق الناس .... وقال عبد الرزاق: قال لي مالك: نعم الرجل كان معمر لولا روايته التفسير عن قتادة ... قال عثمان بن سعيد: قلت لابن معين: ابن عيينةأحب إليك أو معمر؟ قال: معمر .... قلت فمعمر أو يونس؟ قال: معمر، قلت: فمعمر أو مالك؟ قال مالك ... قال المفضل الغلابي: سمعت يحيى (ابن معين ) ) يقدم مالكًا على أصحاب الزهري ثم معمرًا ثم يونس ... ، وقال ابن أبي خيثمة: سمعت (يحيى) ابن معين يقول: إذا حدثك معمر عن العراقيين فخافه إلا عن ابن طاووس والزهري فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فله، وما عمل في حديث الأعمش شيئًا، وحديثه عن ثابت وعاصم وهشام بن عروة مضطرب كثير الأوهام .... (ثم يقول الذهبي في النهاية) : ومع كون معمر ثقة ثبتًا، فله أوهام، لا سيما لما قدم البصرة لزيارة أمه فإنه لم يكن معه كتب فحدث من حفظه فوقع للبصريين عنه أغاليط، وحديث هشام وعبد الرزاق عنه أصح لأنهم أخذوا عنه من كتبه والله أعلم .... مات سنة أربع"

(1) سير أعلام النبلاء, جـ 6، ص 598.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت