فهرس الكتاب
الثقيلة ولنقصت قبل إدراكها وانتهائها إلى غاياتها، فاقتضت حكمة مُبدعها وخالقها أن بسطه ومدّه على الأرض ليلقي عليها ثماره، فتحملها عنه الأرض فترى العرق الضعيف الدقيق من ذلك منبسطًا على الأرض وثماره مبثوثة حواليه كأنها حيوان قد اكتنفها جراؤها فهي تُرضعهم. ولمّا كان شجر اللوبياء والباذنجان والباقلاء وغيرها مما يقوى على حمل ثمرته أنبته الله منتصبًا قائمًا على ساقه، إذ لا يلقى من حمل ثماره مؤونة ولا يضعف عنه» (14) .
سؤال وجوابه:
قد يسأل سائل بعد ما تعرفنا على بعض آيات الله عز وجل في الآفاق وفي الأنفس، وما فيها من العجائب والحكم الباهرة: ما علاقة ذلك بموضوع هذه الرسالة الموسومة بقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) (البقرة: من الآية 143) ؟
والجواب: أن في ذلك تنبيهًا إلى عظمة الخالق عز وجل وكماله وشمول علمه وحكمته لكل شيء، وأن هذه الآيات الباهرة في خلقه وتقديره هي مقتضى علمه عز وجل وعزته وقدرته ورحمته وعدله وحكمته. وأن مَنْ هذه صفاته - سبحانه وتعالى - هو الذي أنزل الكتاب الحكيم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وضمَّنه من الأوامر والنواهي والشرائع الكاملة الكفيلة بكل خير ورحمة للعباد، وأن من التزم بها وقام بحقها في نفسه ومع الناس فهو من الأمة الوسط التي اختارها الله عز وجل لتكون شاهدة على الناس ومبلغة دين الله إليهم.