? (( الصَّراحة ) ):
يستعمل البعض مصطلح (( اللفظ الصريح ) )بمعنى اللفظ القاطع في معناه، كما في قول إمام الحرمين، وهو بصدد بيان أن سبب الورود لا يجوز إخراجه عن مقتضى اللفظ العام: (( لا يجوز إخراج سبب اللفظ [العام] بطريق التخصيص عن مقتضى اللفظ. فهو إذًا صريحٌ في سببه، ظاهرٌ في غيره، على ما ارتضيناه ) ) [1] ، وفي قول ابن السمعاني، وهو بصدد بيان أن المطلق يُحمل على المقيد: (( الأمر المقيد صريحٌ في وصف التقييد ... وأما المطلق فظاهر ... وليس بصريح ... فكان الاعتراض بالصريح على الظاهر، وبالنص على العام أولى؛ لأن الخاص مقدمٌ على العام، والصريحُ مرجَّحٌ على الظاهر ) ) [2] . وفي قول الغزالي، وهو بصدد رفض الإجماع السكوتي: (( إن فتواه [أي المجتهد] إنما تُعلم بقوله الصريح الذي لا يتطرق إليه احتمالٌ وتردُّد، والسكوتُ مُتردِد، فقد يسكت من غير إضمار الرضا، وفي قول السيوطي: (( الصريح: اللفظ الموضوع لمعنى ولا يُفهم منه غيره عند الإطلاق ) ) [3] .
? (( اليقين ) ):
وهو أكثر المصطلحات قربا من مصطلح القطع، ولذا يقرنهما الأصوليون معا في كثير من الأحيان [4] . لكن يُستعمل اليقين أحيانا، لغة واصطلاحا، ولا يراد به القطع بل الظن القوي الذي لا ينتفي معه الاحتمال. قال ابن منظور: (( وربما عبروا بالظن عن اليقِين، وباليقِين عن الظن؛ قال أَبو سِدْرَة الأَسدِيّ، ويقال الهُجَيْمِيّ ُ:
تَحَسَّبَ هَوَّاسٌ وأَيْقَنَ أَنَّني بها مُفْتَدٍ من واحدٍ لا أُغامِرُه
يقول: تَشَمَّمَ الأَسدُ ناقتي يظن أَنني أَفتدي بها منه وأَسْتَحْمي نفسي فأَتركها له ولا أَقتحم المهالك بمقاتلته )) [5] . وقال القرطبي: (( ربما عبَّروا باليقين عن الظن، ومنه قول علمائنا في اليمين اللغو: هو أن
(1) الجويني، البرهان، ج 1، ص 256.
(2) ابن السمعاني، قواطع الأدلة، ج 1، ص 232.
(3) السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 293.
(4) كما هو الحال في كلام أبي الحسين البصري: (( لا يجوز على التابعين مع شدة تدينهم وإعظامهم للدين أن يقطعوا على كون شيء حجة في الشرع بما لا يوجب القطع واليقين ) ). المعتمد، ج 2، ص 18. وكلام الشيرازي: (( طريق العقليات القطع واليقين فلا يجوز الرجوع فيها إلى اجتهاد الغير ) ). التبصرة، ص 107. وكلام الآمدي: (( المعتبر في الأصول القطع واليقين ولا قطع في خبر الواحد ) ). الإحكام، ج 2،ص 64. وكلام الرازي: (( ما المراد من قولك: المخاطب إما أن يكون غرضه إفهامنا أو لا يكون غرضه ذلك؟ إن عنيت بالإفهام: إفادة القطع واليقين فليس غرضه ذلك ) ). المحصول، ج 3، ص 317. وكلام ابن القيم: (( وللظهور مراتب تنتهي إلى اليقين والقطع بمراد المتكلم بحسب الكلام في نفسه وما يقترن به من القرائن الحالية واللفظية وحال المتكلم به وغير ذلك ) ). أعلام الموقعين، ج 3، ص 107 .. وكلام البزدوي: (( اللفظ الخاص يتناول المخصوص قطعا ويقينا ) ). أصول البزدوي، ج 1، ص 79، وغيرهم كثير.
(5) ابن منظور، لسان العرب، ج 13، ص 457.