المطلب الثالث
الحلول الأصولية لإشكالية القطع
وسنتعرض فيه للحلول والنظريات التي قدمها الأصوليون لكي يتوصلوا من خلالها إلى القول بقطعية أكثر النصوص الشرعية أو الكثير منها.
وسيكون هذا في مقصدين:
الأول: الحلول الأصولية لإشكالية القطع في مجال الثبوت.
والثاني: الحلول الأصولية لإشكالية القطع في مجال الدلالة.
المقصد الأول
الحلول الأصولية لإشكالية القطع في مجال الثبوت
لم يلق صدى لدى الأصوليين تشكيكُ النظام وغيره في قطعية الخبر المتواتر، ومن هنا فقد استقروا على قطعيته، متهمين النظام بمخالفة الضروريات [1] . لكن بقيت المشكلة في خبر الواحد، والذي بواسطته ثبت السواد الأعظم من السنة.
وفيما يأتي عرض لأهم الحلول التي عُولجت بها قضية الظنية التي يتصف بها خبر الواحد، وهذه الحلول تتمثل في ثلاث نظريات: نظرية (( قطعية وجوب العمل ) )، ونظرية (( القرائن ) )، ونظرية (( الحفظ الإلهي ) ).
أولا: نظرية (( قطعية وجوب العمل ) ).
وهي النظرية القائلة بالتسليم بظنية خبر الواحد لكن مع القول بقطعية وجوب الأخذ به حتى مع كونه ظنيا.
أي أن وجوب الأخذ بخبر الواحد، أو (( وجوب العمل ) )بما تضمنه، ليس مأخوذا من الخبر نفسه، وإنما من أدلة أخرى يفيد مجموعها القطع بأن خبر الواحد حجة يجب العمل بها. وفي تقرير هذه الأدلة المفيدة للقطع قال إمام الحرمين:
(( قد أكثر الأصوليون وطوَّلوا أنفاسهم في طرق الرد على المنكرين [لحجية خبر الواحد] . والمختار عندنا مسلكان:
(1) انظر: الزركشي، البحر المحيط، ج 6، ص 103، 104.