المطلب الأول
التعريف بـ (( القطع ) )
وسيكون ذلك ضمن المقاصد الستة الآتية:
المقصد الأول: القطع في المعجم.
المقصد الثاني: القطع في الاصطلاح.
المقصد الثالث: تاريخ مصطلح القطع عند الأصوليين.
المقصد الرابع: مرادفات القطع.
المقصد الخامس: أضداد القطع.
المقصد السادس: هل للقطع مراتب؟
المقصد الأول: القطع في المعجم:
المادة المعجمية (( ق ط ع ) )تدل في أصل وضعها اللغوي على (( صَرْمٍ وإبانة شيء من شيء ) ) [1] كما يقول ابن فارس. وقال ابن منظور: (( القَطْعُ: إِبانةُ بعض أَجزاء الجِرْمِ من بعضٍ فَصْلًا ... [تقول:] قَطَعْتُ الحبْلَ قَطْعًا فانْقَطَع ) ) [2] .
ومن الدلالة على (( الإبانة الحسّية ) )تطور معنى هذه المادة إلى الدلالة على (( الإبانة المعنوية ) )، ومثاله قوله تعالى: (( {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا} (المؤمنون:53) أَي تقَسَّمُوه ... وقوله تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَما} (الأعراف:168) أَي فرّقناهم فِرَقًا، وقال: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} (البقرة:166) أَي انْقَطَعَتْ أَسْبابُهم ووُصَلُهُم )) [3] . (( والقطيعة: الهِجران، يُقال: تقاطَعَ الرّجُلان إذا تصارما؛ وبعثَتْ فلانةُ إلى فلانةَ بأُقطوعةٍ، وهي شيء تبعثُه إليها علامةً للصَّريمة ) ) [4] .
وفيما يتعلق بوصف الكلام خصوصا بكونه قاطعا لم نجد في المعجم ما يتعلق بتفسير ذلك. أما ما قاله ابن منظور: (( وكلامٌ قاطِعٌ، على المَثًلِ، كقولهم: نافِذٌ ) ) [5] . فليس ـ فيما هو ظاهر ـ تفسيرا لـ (( الكلام القاطع ) )بأنه (( الكلام النافذ ) )، إذ شتان بينهما، وإنما يبين ابن منظور أن وصف الكلام
(1) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، المادة قطع.
(2) ابن منظور: لسان العرب، ج 8، ص 276.
(3) ابن منظور: لسان العرب، ج 8، ص 276.
(4) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، المادة قطع.
(5) ابن منظور: لسان العرب، ج 8، ص 278.