يحلف بالله على أمر يوقنه ثم يتبين له خلاف ذلك فلا شيء عليه )) [1] . وفي تفسير قول الشافعي في باب الإقرار: (( إني أُلزم الناس أبدا اليقين وأطرح عنهم الشك ولا أستعمل عليهم الأغلب ) ) [2] ، قال السبكي: (( لو قال [المقرُّ بأن عليه دراهم] أردتُّ بقولي: دراهم، درهمين، لم يُقبل ... وكون الإقرار مبنيا على اليقين لا يقدح في هذا؛ لأن هذا يقين؛ فإنه موضوع اللفظ لغة، وليس المراد باليقين القطع ) ) [3] . وكذا قال الزركشي في مسألة أخرى: (( إن الشافعي، رضي الله عنه، لم يرد باليقين القطع ) ) [4] .
أضداد القطع هي مراتب الإدراك التي دونه، والتي تبدأ بـ (( الجهل ) )ثم (( الوهم ) )ثم (( الشك ) )ثم (( الظن ) )، ولتوضيحها بإيجاز [5] نقول:
علاقة الذهن بالشيء القابل للإدراك أو الشيء المدرَك على مراتب تتدرج من الأدنى إلى الأعلى على النحو التالي:
1.علاقة توصف بـ (( الجهل ) ): وهو عدم إدراك الشيء، أي أن نسبة الإدراك للشيء تساوي باللغة الرياضية 0%.
2.علاقة توصف بـ (( الوهم ) ): وهو إدراك مرجوح للشيء، أي أن نسبة الإدراك للشيء تتراوح ما بين 1% إلى 49%.
3.علاقة توصف بـ (( الشك ) ): وهو تردد الاعتقاد بين طرفين لا مرجوحية لأحدهما على الآخر، أي أن نسبة الإدراك لأحد الطرفين تساوي 50%.
4.علاقة توصف بـ (( الظن ) )، وهو إدراك راجح للشيء، أي أن نسبة الإدراك للشيء تتراوح ما بين 51% و 99%.
ولا يفصِّل الأصوليون في مراتب الظن عادة، والأصح في نظري أن يُفًصَّل في مراتب الظن على النحو الآتي:
أ. الظن الضعيف، وتتراوح نسبة الإدراك فيه بين 51% و 74%.
ب. الظن الغالب، وتتراوح نسبة الإدراك فيه بين 75% و 95%.
(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 1، ص 181.
(2) الشافعي، الأم، ج 6، ص 223.
(3) نقله عنه، السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 54.
(4) الزركشي، المنثور في القواعد الفقهية، ج 3، ص 137.
(5) لمزيد من التوسع انظر ابن أمير حاج، التقرير والتحبير، ج 1،ص 54 - 57. والغزالي، المستصفى، ص 21. والشوكاني، إرشاد الفحول، ص 21.