ومع التسليم باحتمالية دلالة الألفاظ الغامضة ـ غير المبينة بيانا قاطعا ـ على المعاني المرادة منها، ومع التسليم، أيضا، باحتمالية النوع الأدنى من الألفاظ الواضحة، وهو الظاهر، في دلالته على المعنى، فثمة من يزعم بأنه حتى (( النص ) )محتمِل، أو بعبارة أخرى، لا وجود له في خطاب الشارع بالمعنى الذي ذكره الجمهور، وذلك لكثرة الاحتمالات التي تَرد على الألفاظ، وهي الاحتمالات التي سنبينها في الفرع الآتي:
هي عشرة أنواع من الاحتمالات. ترد ـ كما قالوا [1] ـ على أي لفظ مهما كانت درجة وضوح دلالته:
? الأول: احتمال الكذب أو الخطأ في نقل معاني (( المواد اللغوية ) ) [2] للنص:
أي أنه ربما يكون نقلة اللغة عن العرب بمعجمها وصرفها ونحوها كالأصمعي والخليل وغيرهم قد كذب بعضهم أو أخطأ في نقل المعاني المعجمية أو الصرفية أو النحوية للألفاظ التي يضمها النص.
? والثاني: احتمال الاشتراك:
أي أنه ربما تكون بعض ألفاظ النص وضعت لمعنى آخر غير الذي بدا لنا، ولم نقف على هذا المعنى.
? والثالث: احتمال النقل الشرعي أو العرفي:
أي أنه ربما يكون الشارع أو العرف المقارن للنص قد تصرف ببعض الألفاظ التي اشتمل عليها النص فنقلها إلى معنى آخر غير المعنى اللغوي الذي بدا لنا وحملنا معاني هذه الألفاظ عليه.
(1) انظر: الزركشي، البحر المحيط، ج 1، ص 58. والرازي، المحصول، ج 1،ص 547. والشاطبي، الموافقات، ج 1، ص 35. وصدر الشريعة، التوضيح، ج 1، ص 247.
(2) وهذه المواد أنواع ثلاثة هي:
1.المادة المعجمية لمفردات النص. والمعنى الذي تدل عليه هو (( المعنى المعجمي ) )، كدلالة المادة (( ض ر ب ) )على فعل الضرب وهو إيقاع شيء على شيء.
2.المادة الصرفية لهذه المفردات أيضا. والمعنى الذي تدل عليه هو (( المعنى الصرفي ) )، كدلالة الصيغة (( فَعَلَ ) )في (( ضَرَبَ ) )على حدوث فعل الضرب في الزمن الماضي.
3.المادة النحوية أو التركيبية التي تألف على هيئتها النص. والمعنى الذي تدل عليه هو المعنى (( النحوي ) )أو (( النظمي ) )، كدلالة علامة الرفع على الاسم مع تقدم الفعل عليه كما هو في قولنا (( جاء زيدٌ ) )على فاعلية الاسم (( زيد ) )للفعل (( جاء ) ). وفي كتابنا القرائن المحتفة بالنص وأثرها على دلالته شرح مستفيض لهذه المواد اللغوية الثلاث ولكيفية تضافرها لإعطاء المعنى الكلي للنص.