فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 60

المطلب الثاني

موانع القطع

موانع القطع هي الاحتمالات الواردة على النص في كلا مجاليه: الثبوت والدلالة، فالاحتمالات المانعة من قطعية الثبوت تُبْطِل القطع بصدق نسبة النص إلى الشارع، والاحتمالات المانعة من قطعية الدلالة تبطل القطع بأن ما يدل عليه النص هو مراد الشارع حتما.

وسنتناول هذه الاحتمالات في مقصدين:

المقصد الأول: الاحتمالات المانعة من قطعية ثبوت النص.

المقصد الثاني: الاحتمالات المانعة من قطعية دلالة النص.

المقصد الأول

الاحتمالات المانعة من قطعية ثبوت النص

عندما يسمع الصحابي الآية القرآنية أو الحديث من النبي، صلى الله عليه وسلم، مباشرة، فإن النص (الآية أو الحديث) يثبت عنده قطعا، وذلك لأن نسبة النص إلى الشارع كانت بطريق الحس في هذه الحالة، والحس يفيد القطع كما كنا قد ذكرنا، لكن عندما ينقل النص ناقل أو مجموعة من النقلة، ويتحول النص من (( نص مباشر عن الشارع ) )إلى مجرد (( خبر عن الشارع ) )ففي هذه الحالة يتسرب الاحتمال إلى نسبته إلى الشارع. والواسطة، وهي النَّقَلَة، هي سبب هذه الاحتمالية.

فالواسطة: إما أن تصدق في ادعائها بأن ما نقلته صادر عن الشارع، وإما لا.

وفي حالة عدم الصدق: إما أن يكون عدم صدقها هذا عن قصد، فهذا هو الكذب، وإما عن غير قصد فهذا هو الخطأ.

وبما أن هذه القسمة هي قسمة حاصرة فالاحتمالان اللذان قد يتسربا إلى الخبر المنقول هما اثنان لا ثالث لهما:

أحدهما: احتمال الكذب.

والآخر: احتمال الخطأ.

ومدى قوة ورود هذين الاحتمالين على الخبر يتوقف على أربعة عوامل:

أولها: عدد النقلة.

والثاني: عدالة النقلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت