فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 60

ليس لك، إن كنت عالما، أن تشك كما ليس لك إلا أن تقضي بشهادة الشهود العدول، وإن أمكن فيهم الغلط، ولكن تقضي بذلك على الظاهر من صدقهم، والله ولي ما غاب عنك منهم )) [1] .

والملاحظ أن الشافعي استعمل مصطلح (( الإحاطة ) )أو (( علم الإحاطة ) )في مجال ثبوت النص، أما في مجال دلالة النص فلم يكن قد تبلور على عهده مصطلح خاص باللفظ قطعي الدلالة، بل كان الشافعي يستخدم مصطلح (( النص ) )في الدلالة على اللفظ قوي الظهور وواضح الدلالة سواء دل على معناه قطعا أو في غالب الظن. قال الغزالي، رحمه الله تعالى: (( النص: اسم مشترك يُطلق في تعارف العلماء على ثلاثة أوجه: الأول: ما أطلقه الشافعي، رحمه الله، فإنِّه سمَّى الظاهر نصا، وهو منطبق على اللغة، ولا مانع منه في الشرع. والنص في اللغة بمعنى الظهور، تقول العرب: نصت الظبية رأسها، إذا رفعته وأظهرته. وسُمي الكرسي منصة إذ تظهر عليه العروس ... ) ) [2] .

وفي الفقهيات يستخدم الشافعي مصطلحا آخر يدل على القطع، وهو (( اليقين ) ) [3] .

وإذا انتقلنا من الشافعي إلى غيره من الأصوليين وجدنا أن الصيرفي (ت 330 ه‍) ثم الجصاص (ت 370 ه‍) [4] هما أقدم من استعمل مصطلح القطع على حدّ علمنا. قال الصيرفي، رحمه الله تعالى: (( القائل بأن خبر الواحد يفيد العلم , إن أراد العلم الظاهر فقد أصاب، وإن أراد القطع حتى يتساوى مع التواتر فباطل ) ) [5] .

المقصد الرابع: مرادفات القطع عند الأصوليين:

لم يكن القطع ـ كما قلنا ـ هو المصطلح الوحيد في بابه عند الأصوليين، وإن كان هو الأدق، والأكثر بعدا عن الاشتراك في الدلالة على معناه. وقد استعمل الأصوليون مصطلحات أو مفاهيم متعددة للدلالة على القطع بمعنى عدم الاحتمال، نذكر منها ما يأتي:

? (( العلم ) ):

أفاض الأصوليون في الحديث عن (( العلم ) )وأقسامه في مقدمات كتبهم الأصولية تأثرا بالكتب الكلامية. أما في مجال النص فقد استعملوه أكثر ما يكون في مجال ثبوت النص عندما تحدثوا عن إفادة الخبر المتواتر العلم، وعن إفادة خبر الواحد العلم أو الظن. وهم يعنون بـ (( العلم ) )القطع، وبعضهم عنى به الظن الغالب. قال الآمدي: (( اختلفوا في الواحد العدل إذا أخبر بخبر هل يفيد خبره

(1) الشافعي، الرسالة، ص 461.

(2) الغزالي، المستصفى من علم الأصول، ص 196.

(3) انظر: الشافعي، الأم، ج 1، ص 10،67،95، ج 2،ص 23،69،179، ج 5، ص 31،210،232.

(4) انظر: الجصاص، أحكام القرآن، ج 1، ص 170، ج 3، ص 185، والفصول في الأصول، ج 2، ص 67، 252.

(5) نقله عنه: الزركشي، البحر المحيط، ج 6، ص 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت