فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 60

إذن القطع نوعان:

أحدهما: قطع بلغ الذروة، واطمأنت له النفس اطمئنانا تاما لا مجال للزيادة فيه، فهذا لا يقبل التفاوت.

والآخر: قطع قارب بلوغ الذروة، واطمأنت له النفس لكن لا بذلك القدر الذي يمنع من الزيادة فيه، فهذا يقبل التفاوت. وإذا شئت أن تُخرج هذا النوع من القطع لتضعه في حيز الظن القوي، أو قل: (( القوي جدا ) )، فهذا مجرد اصطلاح لا ينبغي النزاع فيه. لكن ما نود تأكيده هو أن مثل هذا الظن (( الذي لا يخطر معه احتمال النقيض بالبال حكمه حكم اليقين ) )كما قال الجرجاني [1] . وهنا تأتي أهمية التفريق بين أنواع الظن ما بين ضعيف وغالب وقوي كما أسلفنا، فالظن القوي له حكم اليقين والقطع في الاعتقاديات بخلاف غيره من درجات الظن؛ لذلك يسوغ إدراجه في القطع وإطلاق اسم اليقين عليه، فيما نرى. والله أعلم.

(1) الجرجاني، شرح المواقف، ج 3، ص 543.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت