فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 60

والنوع الثاني: لفظ بيَّن الشارع مراده منه، كـ (( الصلاة ) (( الزكاة ) (( الإيمان ) (( الإسلام ) )، وغير ذلك مما يندرج تحت مسمى الألفاظ الشرعية أو الدينية، فمثل هذه الألفاظ كانت مستعملة عند العرب في معانٍ معينة لكنِ استعملها الشارع في معانٍ أخرى، وبيَّن هذه المعاني بالقول أو الفعل أو بهما معا، مثل الصلاة والزكاة والإيمان والإسلام والكفر وغير ذلك من الألفاظ الشرعية والدينية. ويندرج هذا النوع من الألفاظ تحت ما يُسمى عند الأصوليين بـ (( المجمل ) ) [1] . والمجمل، عند الأصوليين، يضم أنواعا عدة لكنا في هذا البحث سنقصره على هذا القسم من الألفاظ المجملة إجمالا كليا. ومن المفروغ منه أن غموض هذا النوع من الألفاظ إنما هو قبل البيان، أما بعد البيان فإنها تنتقل إلى أحد الأقسام الآتية من الألفاظ.

والقسم الثاني من الألفاظ الغامضة: ألفاظ لها أكثر من معنى عند العرب، فاستعملها الشارع في غير ما هو راجح الاستعمال من معانيها. وهذا القسم يضم نوعين من الألفاظ:

أحدهما: لفظ له أكثر من معنى، لكنه كان يستعمل عند العرب في أحد هذه المعاني بكثرة وفي الباقي بقلة، فاستعمله الشارع في المعنى الذي استُعمل فيه بقلة. كلفظ (( الجَمَل ) )في قوله تعالى: {وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاط} (الأعراف:40) على رأي من ذهب إلى أن المقصود به هو الحبل الغليظ، وهو معنى موجود عند العرب [2] . ويُسمَّى مثل هذا النوع من الألفاظ بالنسبة إلى دلالته على مثل هذه المعاني بـ (( المؤول ) ). وهو على مراتب في الغموض بحسب درجة شيوع استعمال الناس للفظ في معناه المؤول.

والنوع الثاني: لفظ له أكثر من معنى، وكان يستعمل عند العرب في كل هذه المعاني على السواء، وبدرجة واحدة أو متقاربة، فاستعمله الشارع في أحد هذه المعاني، كلفظ (( القَرء ) )الذي كان يُستعمل بمعنى الحيض وبمعنى الطهر كليهما، ومؤكَّدٌ أن الشارع لما استعمله في الآية: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوء} (البقرة:228) قصد أحد هذين المعنيين. وهذا ما يُسمّى عند الأصوليين وغيرهم بـ (( المشترك ) ).

وأما الألفاظ الواضحة فهي تَضُمُّ بدورها نوعين من الألفاظ:

أحدهما: لفظ له أكثر من معنى، لكنه كان يستعمل عند العرب في أحد هذه المعاني بكثرة وفي الباقي بقلة، فاستعمله الشارع في المعنى الذي استُعمل فيه بكثرة. كلفظ (( الجَمَل ) )في الآية السابقة وهي قوله تعالى: {وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاط} (الأعراف:40) على رأي من

(1) انظر: ابن السمعاني، قواطع الأدلة، ج 1، ص 263. والآمدي، الإحكام، ج 3، ص 11. والأنصاري، فواتح الرحموت، ج 2، ص 22.

(2) انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 7، ص 206. وابن منظور، لسان العرب، ج 11، ص 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت