فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 60

2.واحتمال التخصيص؛ لأنه لا يرد إلا على صيغ العموم، وهي محدودة محصورة والجمهور مسلم بظنيتها أصلا.

3.واحتمال النسخ؛ لأنه لا يرد إلا على نصوص الأحكام، أي الأوامر والنواهي، أما الأخبار فلا نسخ فيها، وحتى الأوامر والنواهي ليس كلُّها قابلا للنسخ، فالأمر بمحاسن الأخلاق والنهي عن مفاسدها غير قابل للنسخ.

4.واحتمال المعارض العقلي؛ لأنه لا مدخل له في الأوامر والنواهي، فطريق معرفة الأحكام هو الشرع لا العقل، وحتى المثبتين لتحسين العقل وتقبيحه كالمعتزلة والحنفية يعترفون بمحدودية دور العقل في تقرير الأحكام.

ثانيا: بعض الاحتمالات المذكورة كالمجاز والاشتراك والنقل والحذف والتقديم والتأخير، وحتى النسخ والمعارضين الشرعي والعقلي، إنما يتوجه على النص عند القول بعدم الوقوف على القرينة الدالة على كل واحد منها [1] . وعدم وقوفنا على هذه القرائن يحتمل واحدا من فروض ثلاثة:

الفرض الأول: أن يكون الشارع قد أغفل ذكر القرينة، أي أنه أراد المجاز أو الحذف أو النقل ... الخ ولم يقرن النص بقرينة تدل على المراد.

وهذا الفرض لا يصح لأنه إلغاز يتعالى مقام الشارع عنه، ولأن المقصود بالنصوص هو الإفهام والبيان لإقامة الحجة وللعمل بمقتضاها وهذا يتنافى مع الإلغاز فكان باطلا.

والفرض الثاني: أن لا يكون الشارع قد أغفل ذكر القرينة وإنما اعتمد على قرينة حاليَّة كسبب النزول أو حال المخاطب وغير ذلك فنُقل النص فيما بعد ولم تنقل القرينة مطلقا.

وهذا الفرض لا يصح أيضا لأنه يتنافى مع أصل (( حفظ القرآن ) )، فالنصوص القرآنية محفوظة بألفاظها وكذا بمعانيها؛ إذ لا فائدة في حفظ الألفاظ دون حفظ المعاني، والقول بفقدان القرائن الدالة على مراد الشارع من النص بالكلية، يؤدي بالأمة جمعاء إلى الاعتقاد بالمعنى الظاهر للنص الذي لم يرده الشارع، وهذا يؤدي إلى ضياع المعنى المراد من النص، وهو يتنافى مع ما قلناه من أصل حفظ القرآن ولذا كان باطلا.

فإن قيل: لماذا جَعَلْتَ حفظ القرآن أصلا قاطعا حتى كان ما يؤدي إلى خرمه باطلا؟

فالجواب هو أن ذلك لسببين: أحدهما النصوص المتكاثرة الدالة نصا أو دلالة على حفظ القرآن من الزيادة والنقص كـ {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر:9) ، و {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} (الحاقة:44،45) ، و وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي

(1) لاحظ أنه في حالة النسخ والمعارضة الشرعية والعقلية لا يُشترط وجود قرينة مؤثرة على دلالة النص تدل على المراد من النص كما هو الحال في إرادة المجاز مثلا، ولذا يُعد الناسخ نفسه والمعارض نفسه شرعيا أو عقليا هو القرينة الدالة على المراد من النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت