فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 60

إلى تعطيل اللفظ )) [1] . ومن هنا قالوا لا يصح استنباط علة من النص تعود عليه بالبطلان [2] . وكم كان نقدهم شديدا لمنهج الباطنية في تفسير النص الذي يقوم على إلغاء ثوابته ومضامينه القطعية [3] .

ودور هذه النظرية في إرساء القطع وتكثيره واضح، وتكمن أهميتها، فضلا عن ذلك، في الحكم على بعض نظريات التفسير الحديثة المتطرفة، لا سيما تلك التي تعلن (( موت المؤلف ) )، وتلغي دوره في النص لتمنحه للقارئ، وتؤمن بلانهائية الدلالة وكونها في فضاء خال من كل حد وقيد [4] ، بأنها نظريات في غاية البعد عن النظر الأصولي بل هي محل نقد شديد من قبله، لما تنطوي عليه من تمييع للنص وإهدار لكينونته وإلغاء لقصد المؤلف فيه.

والقول بالقطع النسبي لا يقف مانعا دون تعدد قراءة النص، ودون استكشاف معاني جديدة ثاوية في النص. وإنما يضع حدودا لهذا التعدد وهذا الاستكشاف، ليجعله محصورا بفضاء معين هو الفضاء الذي لا يتجاوز ثوابت النص ومضامينه القطعية، المستفادة أصلا من لغة النص، ومن الفهم الجمهوري لمفردات هذه اللغة.

(1) الجويني، البرهان، ج 1، ص 359.

(2) انظر: الغزالي، المنخول، ص 201. والمستصفى، ص 325.

(3) انظر، الغزالي، فضائح الباطنية، ص 56. والشاطبي، الموافقات، ج 1، ص 86، وج 3، ص 394.

(4) انظر: حميد سمير، الهيرمينوطيقا والنص القرآني، ص 14 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت