فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 2510

الجيش فيقاتلون دون الجيش ويغنمون فما غنم هؤلاء شاركهم فيه الجيش كما أنهم لو غنم الجيش في غيبتهم لشاركوه في ذلك

وهذا إذا خرجت من العسكر بعد ما فصل عن بلاد الإسلام بين وأما إن خرجت من بلاد ثم اتبعها بقية الجيش ففي ذلك خلاف

قال ابن المواز من قول مالك إن أمير الجيش إذا بعث سرية من بلاد الإسلام فتقدمت ليتبعها فغنمت قبل خروجه فلحقها بموضع غنمت فلا شيء له ولا لمن معه فيما غنمت فلو غنمت بعد ما اتبعها ببقية عسكره فاختلف فيه قال أشهب إن غنمت بعد فصول العسكر فكلهم شركاء

ابن المواز وهذا أحب إلينا لأنهم إذا فصلوا عن بلاد الإسلام صاروا ردا للسرية ونصيرا لها وإذا كانت الغنيمة قبل فصولهم من أرض الإسلام لم تكن السرية ردأ

قال سحنون إن دخل الجيش أرض الحرب فمات أميرهم قبل القتال فافترقوا طائفتين وأمرت كل طائفة أميرا وأغارت كل طائفة على حدة فقاتلت وغنمت فكل ما غنمت كل طائفة بين الطائفتين

قال محمد إلا أن تتباعد كل طائفة عن الأخرى بعد أن لا يمكنها المعونة ولم يجتمعا إلا بدار الإسلام فأما إن اجتمعا بدار الحرب فليرجعا على أمرهما

وهذا قياس قول سحنون

وسمع يحيى ابن القاسم في أمير سرية عرض له نهر حين دنا من أرض العدو فجازه ببعض من معه وتخلف الآخرون معتذرين عن طاعته بشدة خطره فرجع بغنيمة ووجد المتخلفين بمكانهم لا قسم لهم

ابن رشد الذي ينبغي عندي على أصولهم أن ينظروا في وقوف المتخلفين بمكانهم فإن كان فيه وجه منفعة للغانمين مثل أن يكون النهر قرب بلد العدو بحيث يظن العدو جوازهم أجمعين قسم لهم معهم وإلا فلا

سحنون ولو حبس الإمام حين خرج الناس من المدينة طائفة لحفظها كان لهم حظهم في الغنيمة لأنه حبسهم لمصلحة المسلمين

وانظر رابع ترجمة وخامس ترجمة من الجهاد الثالث من نوادر ابن أبي زيد وسمع أيضا عيسى ابن القاسم في عدو حصر أهل حصن من المسلمين فخرج نفر من أهل الحصن وقاتلوا العدو فأظفرهم الله به وأصابوا خيله وأسلابه يقسم ذلك بين جميع من خرج قاتل أو لم يقاتل وبين جميع أهل الحصن بعد إخراج الخمس ويقسم لخيل من لم يخرج ولخيل من خرج راجلا وخلف فرسه في الحصن إذا كانوا بموضع رباط وضعوا فيه رصدة للعدو ولذلك سكنوا ولو كانوا على غير ذلك لم يكن لهم شيء

ابن رشد هذا كما قال إن الغنيمة تقسم على الأحرار البالغين من قاتل منهم ومن لم يقاتل لكون من لم يقاتل ردأ لمن قاتل وعونا لهم على الغنيمة لأن نفوسهم تقوى بوقوفهم وتزيد في جرأتهم على العدو

وكذلك الذين في الحصن بهم قويت نفوس من خرج ولعل العدو إنما انهزم بسببهم

وانظر في نوادر ابن أبي زيد إذا أغار العدو على بعض الثغور فتداعى عليهم المسلمون فانهزموا من غير ملاقاة ونالوا منهم مغنما أنه يخمس وأربعة أخماسة لهم لأن منهم جزعوا وهربوا

وقال عبد الوهاب ما غنم بغير إيجاف ولا قتال وهو مما ينجلي عنه أهله ويتركونه رهبة وفزعا وهذا لا يخمس وهو فيء

لابن القاسم أيضا في السماع المذكور إذا كانت قرى إنما فيها أهلها فخرجوا في طلب الذين أغاروا عليهم قسم ما أصابوا بين كل من طلب إذا تبين أنهم ممن خرج طالبا بالثبت واليقين

زاد في الاستغناء ولا شيء لمن خرج بعد الوقيعة إلا إذا كانت المدينة ثغرا ومحرسا

ومنه أيضا وإن غار العدو على جهتين فلكل جهة ما غنموا

وانظر رابع ترجمة وخامس ترجمة من الجهاد الثالث من نوادر ابن أبي زيد وانظر قبل هذا عند قوله ومتخلف لحاجة وعند قوله وضال ببلدنا وعند قوله ومريض شهد وقول عبد الوهاب لأن ليس كل الجيش يقاتل لأن ذلك خلاف مصلحة الحرب

وقد فسر قوله صلى الله عليه وسلم المسلمون تتكافأ دماؤهم ويرد عليهم قصاهم أنهم يتفاضلون في المغنم يسهمون منه لمن شغله عن حضور المعترك مصلحة من مصالح الغانمين مع أنه قد نقل صاحب كتاب معارف الأشواق أن كثيرا من السلف الصالح كانوا يتعففون عن المنم قال ومنهم إبراهيم بن أدهم فقيل له أتشك في أن الغنيمة حلال فيقول وهل هو الزهد إلا في الحلال ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من غازية تغزوا في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم ثلث واحد فإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم ونقل أيضا هو وصاحب المقرب أن عثمان رضي الله عنه أمر ابن أبي سرح على غزو إفريقية وكان صاحب إفريقية جرجير سلطانه من طرابلس إلى طنجة فهاله أمر العرب بحيث أن زين بنتا له كانت بارعة الجمال وقال لحشمه أتعرفون هذه فقالوا نعم سيدتنا وبنت سيدنا لمالك

فقال وحق المسيح ودين النصرانية لا قتل منكم ابن أبي سرح أمير العرب إلا زوجتها له وسقت لها جميع ما معها من الحلي والحلل والجواري يحرض بذلك الروم تحريضا شديدا

وبلغ ذلك ابن أبي سرح فأخبر مننعه من المسلمين بمقالة جرجير ثم قال لهم وحق النبي محمد صلى الله عليه وسلم ودين الإسلام لا قتل رجل منكم جرجيرا إلا نفلته ابنته

فانتدب أناس وفيهم عبد الله بن الزبير وهو ابن بضع وعشرين سنة وشقوا الصفوف وظهروا بجرجير وانهزم الكفار وتنازعوا في قتل جرجير فقالت الابنة أنا أعرف قاتل أبي فأمر ابن أبي سرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت