وانظر قبل هذا في الجزية عند قوله إلا أن يموت بلا وارث فللمسلمين ورأيت فتيا لابن أبي زيد فيمن غصب يهوديا ثم تاب وجهله إن كان من أهل الصلح وهم معروفون دفعه إليهم وإن لم يعلم أو كان من غير أهل ذلك البلد فلبيت المال وله هو أن يتصدق به
وفي سماع أبي زيد إذا كانت الفدية على الجماجم فالعاصب بيت المال
انظره في الوصايا ( وله حبسها بعدها أو التصدق أو التملك ) الجلاب إن مضت السنة ولم يأت طالبها فهو مخير إن شاء أنفقها أو تصدق بها وضمنها أو حبسها ليأتي ربها
وقال اللخمي ثبت في الحديث عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها
وفي الصحيح فإن لم يعرف فاستنفقها وفي النسائي فإن لم يأت صاحبها فهو مال لله يؤتيه من يشاء فتضمنت هذه الأحاديث أن الحكم فيها بعد الحول خلافة قبله وله أن يتصرف فيها لنفسه والذي يقتضيه قول ابن القاسم في المدونة أن له أن ينتفع بها غنيا كان أو فقيرا
وقال مالك في الذي اشترى كبة الخيوط من المغنم بدرهم فوجد فيها صليب ذهب فيه سبعون مثقالا أن له أن يحبسه لنفسه
قال ابن رشد لأنه لما لم يمكنه قسمة ذلك على الجيش لافتراقه صار حكمه حكم اللقطة بعد التعريف واليأس من وجود صاحبها في جواز أكلها لملتقطها لقول النبي صلى الله عليه وسلم فشأنك بها لأن مالكا إنما كره له أكلها بعد التعريف مخافة أن يأتي صاحبها فيجده عديما لا شيء له ولو علم أنه لا يجد صاحبها أبدا لما كره له أكلها وافتراق الجيش في هذه المسألة كاليأس من وجود صاحبها وهذا في الأربعة الأخماس الواجبة للجيش وأما الخمس فواجب عليه أن يضعه في مواضع الخمس
وقاس في نوازل على هذا حكم مستغرق الذمة بالحرام يتوب وما بيده ليس غير المغصوب وأرباب متاعه مجهولون قال حكم ما بيده حكم اللقطة بعد التعريف وحكم كبة الخيوط قال بل هذا في الجواز أحرى لأن أهل تباعته حقهم في ذمته لا في عين ما بيده بخلاف اللقطة وهذا الصليب راجع النوازل ( ولو بمكة ) تقدم نص ابن رشد قبل قوله ولا إن علم خيانته وقال عياض قول مالك وأصحابه أن لقطة مكة كغيرها وكذلك قال المازري وابن القصار ( ضامنا فيهما