فهرس الكتاب
ولم ينبغ إن شهر عدلا بمجرد شكية ) المتيطي ينبغي للإمام أن يتفقد أحوال قضاته وأمور حكامه وولاته ويتطلع أحكامهم ويتفقد قضاياهم فإنهم سنام أموره ورأس سلطانه ويسأل عنهم أهل الصلاح والفضل وإن كانوا على ما يجب أقرهم وإن تشكى بهم عزلهم
وإن كانوا مشهورين بالعدل والصلاح وقد عزل عمر سعدا وقال والله لا يسألني قوم عزل أميرهم ويشكونه إلا عزلته عنهم مع علمه رضي الله عنه ببراءة سعد
وقال مطرف ليس للسلطان أن يعزل قاضيه بالشكية إذا كان عدلا وإن وجد منه بدلا
ابن عرفة يجب تفقد الإمام حال قضاته فيعزل من في بقائه مفسدة وجوبا فوريا ومن تخشى مفسدته استحبابا ومن غيره أولى منه عزله أرجح ( وليبرىء عن غير سخط ) أصبغ لا بأس إذا عزله أن يخبر الناس ببراءته كما فعل عمر بشرحبيل إذ عزله فقال له أعن سخطة عزلتني قال لا ولكن وجدت من هو مثلك في الصلاح وأقوى على عملنا منك فلم أر أن يحل لي إلا ذلك
فقال يا أمير المؤمنين إن عزلك عيب فأخبر الناس بأمري ففعل
فإن عم التشكي بالقاضي عزله وأوقفه للناس بعد ذلك فيأتي كل رجل بمظلمته وشكواه ( وخفيف تعزير بمسجد لأحد ) من المدونة لا بأس بيسير الأسواط أدبا في المسجد وأما الحدود وشبهها فلا ( وجلوس به ) من المدونة قال مالك القضاء بالمسجد من الحق وهو من الأمر القديم لأنه يرضى فيه بالدون من المجلس وتصل إليه المرأة والضعيف
وروى ابن حبيب يجلس برحاب المسجد وهذا أحسن لقوله صلى الله عليه وسلم جنبوا مساجدكم رفع أصواتكم وخصوماتكم ( بغير عيد وقدوم حاج وخروجه ومطر ونحوه ) اللخمي يلتزم وقتا من النهار ليعلمه أهل الخصومات لأنه إن اختلف أضر بالناس ولا يجلس أيام الأعياد
قال ابن عبد الحكم ولا قبلها كيوم التروية وعرفة يريد وإن لم يكونوا في حج ولا يوم خروج الحاج بمصر لكثرة من يشتغل يومئذ بمن يسافر
وكذا في الطين والوحل وكل هذا ما لم يكن ضرورة ممن ينزل به أمر ( واتخاذ حاجب وبواب ) أصبغ حق على الإمام أن يوسع على القاضي في رزقه ويجعل له قوما يقومون بأمره ويدفعون الناس عنه إذ لا بد له من أعوان يكونون حوله يزجرون من ينبغي زجره من المتخاصمين فقد كان الحسن ينكر على القضاة اتخاذ الأعوان فلما ولي القضاء قال لا بد للسلطان من وزعه
ومن ابن عرفة ويسوغ له اتخاذ من يقوم بين يديه لصرف أمره ونهيه وكف أذى الناس عنه وعن بعضهم عن بعض ولا يتخذ لذلك إلا ثقة مأمونا ( وبدأ بمحبوس ثم وصي ومال طفل ومقدم ثم ضال