فهرس الكتاب

الصفحة 2263 من 2510

( ونقضه هو فقط إن ظهر أن غيره أصوب ) من المدونة قال مالك يرى للقاضي بقضية تبين له أن الحق غير ما قضى به أصوب أن يرد قضيته ويقضي بما رأى بعد ذلك ولو كان ما قضى به مما اختلف فيه

قال إنما قال إن تبين له أن الحق غير ما قضى به رجع فيه وإنما لا يرجع فيما قضت به القضاة مما اختلف فيه

ابن العربي إذا قضى القاضي بقضية جائز أن يرجع عنها وأما رد غيره لحكمه فلا يجوز إلا أن يكون جورا بينا أو بخلاف شاذ ( أو خرج عن رأيه ) ابن رشد إن رأى خلاف ما قضى به باجتهاده فالمشهور إن رأى ما هو أحسن نقضه ورجع إلى ما رأى ما دام في ولايته ولو كان قضاؤه أولا مما اختلف فيه وهذا إذا قضى وهو يراه باجتهاده يوم قضائه وأما لو قضى به جهلا أو نسيانا فلا يسمع خلاف في وجوب الرجوع عنه إلى ما رأى

وانظر عند قوله وإنه قصد كذا فأخطأ فقد تقدم أن غيره ينقضه فمن باب أولى هو ( أو رأى مقلده ) ابن رشد إن لم يكن مجتهدا وقضى به تقليدا فلا يسع الخلاف في أنه لا يصح له الرجوع عنه إلى تقليد آخر

ابن محرز وإن قصد إلى الحكم بمذهب فصادق غيره سهوا فهذا يفسخه هو دون غيره إذا كان ظاهره الصحة لجريانه على مذهب العلماء ووجه غلطه لا يعرف إلا من قوله إلا أن تشهد بينة أنها علمت قصده إلى الحكم بغيره فوقع فيه فينقضه من بعده كما ينقضه هو ( ورفع الخلاف ) انظر الفرق السابع والسبعين بين قاعدة الخلاف يتقرر في مسائل الاجتهاد قبل حكم الحاكم ويتعين الحكم الواحد إذا حكم الحاكم من قواعد القرافي ( لا أحل حرما ) ابن رشد حكم الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا على من علمه في باطن الأمر لأن الحاكم إنما يحكم بما ظهر وهو الذي يتعبد به ولا ينقل الباطل عند من علمه عما هو عليه من تحليل أو تحريم

قال الله تعالى { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام } وفي الحديث لعل بعضهم أن يكون الحن بحجته من بعض وهذا إجماع من أهل العلم في الأموال وإنما اختلفوا في حل عصمة النكاح أو عقدها بظاهر ما يقضي به الحكم وهذا خلاف الباطن فذهب مالك والشافعي وجمهور أهل العلم إلى أن الأموال والفروج سواء

وقال أبو حنيفة وكثير من أصحابه إن ذلك في الأموال خاصة فلو أن رجلين تعمدا الشهادة بالزور على رجل أنه طلق امرأته فقبل القاضي شهادتهما لظاهر عدالتهما عنده وفرق بين الرجل والمرأة أنه يجوز لأحد الشاهدين أن يتزوجها وهو عالم بأنه كاذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت