الإسلام بيده مال لا يدري من حرام كسبه أو من حلال فإنه لا يحرم قبوله لمن أعطيه بعد أن لا يعلمه حراما بعينه
قال وبنحو هذا قالت الأئمة من الصحابة والتابعين
ومن كرهه فإنما ركب في ذلك طريق الورع وتجنب الشبهات لأن الحرام لا يكون إلا بينا غير مشكل
ونحو هذا قال أبو عمر في تمهيده
وانظر في حديث سمرة
وقال سفيان جوائز السلطان أحب إلي من صلة الإخوان لأنهم لا يمنون والإخوان يمنون وكانت هدايا المختار تأتي ابن عمر وابن عباس
وقال الحسن لا يرد عطاياهم إلا أحمق أو مراء وهذا فيما لا يعلم فيه الحرام بعينه
اه من التمهيد
قال ابن بطال وسئل النخعي عن الرجل يرث الميراث منه الحلال ومنه الحرام قال لا يحرم عليه إلا الحرام بعينه
وفي طرر ابن عات من عمل عمل السلطان فظلم الناس أو كان قاهرا غاصبا أو قاطعا للسبيل أو سارقا أو تاجرا عمل بالربا ثم مرض وأراد أن يتخلص وأنال من ذلك كله وأراد أن يوصي بماله كله عن ذلك وقال أنا قد نلت من أموال الناس أكثر من جميع مالي ولا أعرف أصحابه فأنا أوصي بجميع مالي عن ذلك كله للمساكين لم يكن له ذلك إذا أبى ورثته عن ذلك وجاز له الثلث وكان ينبغي أن يفعل ذلك في صحته اه
وانظر آخر الثلث الوسط من نوازل ابن رشد من استفاد مالا لا يلزمه أن يصرفه في نفقة تباعته وحكمه حكم اللقطة وحكم من وجد في المشترى من المغنم كبة خيوط بدرهم فوجد فيها صليبا ذهبا يكون فيه سبعون دينارا في سماع أشهب فانظر هذا الفقه والفقه الذي تقدم في الطرر هل يقتضيه قول ابن القاسم أن المستغرق الذمة بالمال الحرام يعامل فيهما بيده بالقيم ولا يقبل منه على وجه العطية بل من تمكن بشيء مما بيده وجب عليه ضمانه للمساكين وقد تقدم في الوديعة فتيا المحاسب للذي سأله عن حبس وديعة لبعض أصحاب السلطان فقال له إن رددتها له فليتصدق بمثلها عن المساكين إن لم تعرف أربابها
وعلى هذا لو جنى هذا المستغرق الذمة على دابة رجل فقتلها أو على ثوب فأفسده لما ساغ للمجني عليه أن يغرمه شيئا لأنه يدخل بذلك على أهل تباعاته نقصا
وكذلك أيضا لا يسوغ لأجير أن يأخذ أجرة في خدمته إياه ولا لحجام إجارة في حجامته لأنهم يدخلون بذلك على أهل تباعته نقصا ولو كانت الإجارة فيما يتعلق بماله لكان حكمها حكم مبايعته وعرف عياض بعبد الجبار المشهور بالورع دفع إليه جندي فرسه فركبه فنظر إليه أصحابه فقال مالكم إما ورع نقص وإما علم زاد
قال بعضهم ولعله تصدق بقدر انتفاعه به
وعرف عياض بابن مجاهد الألمبيري لما زار الجبيري بالزهراء وأكل معه ولم يكن له مال إلا من السلطان فقيل له في ذلك فقال لو أمسكت عن طعامه لكان جفاء عليه وقد قومت ما أكلت وأجمعت على الصدقة به وثواب ذلك لصاحبه ورأيت هذا أفضل من الشهرة والإمساك عن طعامه والجفاء عليه ( بخلاف الخلفاء ) المتيطي لا تسقط الشهادة بقبض جوائز الخلفاء من يرضى منهم ومن لا يرضى بخلاف العمال المضروب على أيديهم فالقبول منهم مسقط للشهادة وكذلك الأكل عندهم إلا إذا كان ذلك منهم الزلة والفلتة فلا ترد شهادتهم وأما المدمن الأكل عندهم فساقط الشهادة