فهرس الكتاب

الصفحة 2292 من 2510

الإسلام بيده مال لا يدري من حرام كسبه أو من حلال فإنه لا يحرم قبوله لمن أعطيه بعد أن لا يعلمه حراما بعينه

قال وبنحو هذا قالت الأئمة من الصحابة والتابعين

ومن كرهه فإنما ركب في ذلك طريق الورع وتجنب الشبهات لأن الحرام لا يكون إلا بينا غير مشكل

ونحو هذا قال أبو عمر في تمهيده

وانظر في حديث سمرة

وقال سفيان جوائز السلطان أحب إلي من صلة الإخوان لأنهم لا يمنون والإخوان يمنون وكانت هدايا المختار تأتي ابن عمر وابن عباس

وقال الحسن لا يرد عطاياهم إلا أحمق أو مراء وهذا فيما لا يعلم فيه الحرام بعينه

اه من التمهيد

قال ابن بطال وسئل النخعي عن الرجل يرث الميراث منه الحلال ومنه الحرام قال لا يحرم عليه إلا الحرام بعينه

وفي طرر ابن عات من عمل عمل السلطان فظلم الناس أو كان قاهرا غاصبا أو قاطعا للسبيل أو سارقا أو تاجرا عمل بالربا ثم مرض وأراد أن يتخلص وأنال من ذلك كله وأراد أن يوصي بماله كله عن ذلك وقال أنا قد نلت من أموال الناس أكثر من جميع مالي ولا أعرف أصحابه فأنا أوصي بجميع مالي عن ذلك كله للمساكين لم يكن له ذلك إذا أبى ورثته عن ذلك وجاز له الثلث وكان ينبغي أن يفعل ذلك في صحته اه

وانظر آخر الثلث الوسط من نوازل ابن رشد من استفاد مالا لا يلزمه أن يصرفه في نفقة تباعته وحكمه حكم اللقطة وحكم من وجد في المشترى من المغنم كبة خيوط بدرهم فوجد فيها صليبا ذهبا يكون فيه سبعون دينارا في سماع أشهب فانظر هذا الفقه والفقه الذي تقدم في الطرر هل يقتضيه قول ابن القاسم أن المستغرق الذمة بالمال الحرام يعامل فيهما بيده بالقيم ولا يقبل منه على وجه العطية بل من تمكن بشيء مما بيده وجب عليه ضمانه للمساكين وقد تقدم في الوديعة فتيا المحاسب للذي سأله عن حبس وديعة لبعض أصحاب السلطان فقال له إن رددتها له فليتصدق بمثلها عن المساكين إن لم تعرف أربابها

وعلى هذا لو جنى هذا المستغرق الذمة على دابة رجل فقتلها أو على ثوب فأفسده لما ساغ للمجني عليه أن يغرمه شيئا لأنه يدخل بذلك على أهل تباعاته نقصا

وكذلك أيضا لا يسوغ لأجير أن يأخذ أجرة في خدمته إياه ولا لحجام إجارة في حجامته لأنهم يدخلون بذلك على أهل تباعته نقصا ولو كانت الإجارة فيما يتعلق بماله لكان حكمها حكم مبايعته وعرف عياض بعبد الجبار المشهور بالورع دفع إليه جندي فرسه فركبه فنظر إليه أصحابه فقال مالكم إما ورع نقص وإما علم زاد

قال بعضهم ولعله تصدق بقدر انتفاعه به

وعرف عياض بابن مجاهد الألمبيري لما زار الجبيري بالزهراء وأكل معه ولم يكن له مال إلا من السلطان فقيل له في ذلك فقال لو أمسكت عن طعامه لكان جفاء عليه وقد قومت ما أكلت وأجمعت على الصدقة به وثواب ذلك لصاحبه ورأيت هذا أفضل من الشهرة والإمساك عن طعامه والجفاء عليه ( بخلاف الخلفاء ) المتيطي لا تسقط الشهادة بقبض جوائز الخلفاء من يرضى منهم ومن لا يرضى بخلاف العمال المضروب على أيديهم فالقبول منهم مسقط للشهادة وكذلك الأكل عندهم إلا إذا كان ذلك منهم الزلة والفلتة فلا ترد شهادتهم وأما المدمن الأكل عندهم فساقط الشهادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت