فهرس الكتاب

الصفحة 2291 من 2510

( ولا عالم على مثله ) عن ابن عباس رضي الله عنه قال خذوا العلم حيث وجدتم ولا تقبلوا شهادة الفقهاء بعضهم على بعض لأنهم يتغايرون كما يتغاير التيوس في الزريبة

وقال ابن وهب لا تجوز شهادة القارىء على القارىء يعني العلماء لأنهم أشد الناس تحاسدا وقاله سفيان الثوري

وقال ابن عرفة العمل اليوم على خلاف هذا وشهادة ذوي القبول منهم مقبولة بينهم كغيرهم

انتهى

وانظر كثيرا ما يكون هذا التغاير في خلافهم في تحقيق المناظرات التي لا يمكن أن ينقطع فيها الاجتهاد أبدا فانظر كيف اختلفت الأئمة الأربعة في البيع قبل القبض مع قبولهم حديث من ابتاع طعاما الحديث

ومثل هذا يقع للأولياء نفعنا الله بهم

ذكر صاحب كتاب المعارج أنه قد يفضي إنكار القوم بعضهم على بعض إلى أن يكفر بعضهم بعضا وذلك من أجل أن يحكم بحاله على غيره

قال أبو حامد في إحيائه ولذلك تختلف أجوبتهم وهذا معنى قول تاج الدين تنوعت أجناس الأعمال لتنوع واردات الأحوال وواردات الأحوال ما يرد على القلوب من المعارف فقد يكون وارد يريد قبضا وآخر يريد بسطا أو هبة أو أنسا أو رجاء أو خوفا

وانظر قضية يحيى وعيسى عليهما السلام حين التقيا فقال أحدهما لصاحبه كأنك آمن من مكر الله

وقال الآخر له وأنت كأنك آمن من روح الله

فتنوع ما ظهر عليهما لتنوع واردات أحوالهما وكل منهما صادق بنسبة فبهذا يجب تحسين الظن بالجميع ولا نسمع كلام البعض في البعض لأجل غيرتهم على الدين لا تحاسدهم ( ولا إن أخذ من العمال أو أكل عندهم ) سحنون من قبل الجوائز من العمال المضروب على أيديهم سقطت شهادته ومن كانت منه الزلة والفلتة فغير مرود الشهادة لأن الأمر الخفيف من الزلة والفلة لا يضر في العدالة والمدمن على الأخذ منهم ساقط الشهادة

وأما جوائز الخلفاء فجائزة لا شك فيها لاجتماع الخلق على قبول العطية من الخلفاء ممن يرضى منهم وممن لا يرضى وما يظلم فيه قليل في كثير

ابن رشد قوله قبوله من العمال جرحة ومعناه عندي عمال الجباية الذين إنما جعل لهم قبض الأموال وتحصيلها دون وضعها في وجوهها بالاجتهاد وأما الأمراء الذين فوض لهم الخليفة أو خليفته قبض الأموال وصرفها في وجوهها باجتهادهم كالحجاج وشبهه من أمراء البلاد المفوض جميع الأمور فيها إليهم فجوائزهم كجوائز الخلفاء

وأما القضاة والأجناد والحكام فلهم أخذ أرزاقهم من العمال المضروب على أيديهم وإن كان المجبى حلالا لكن لم يعدل في قسمه فالأكثر على جواز أخذ الجائزة منهم وكرهه بعضهم وإن شاب المجبى حلال وحرام فالأكثر على كراهة الأخذ منه منهم من أجازه

وإن كان المجبى حراما فمنهم من حرم أخذ الجائزة والرزق على عمل من الأعمال منهم وروي هذا عن مالك ومنهم من أجازه ومنهم من كرهه

اه كلام ابن رشد

والذي نقل ابن يونس في جامعه وابن أبي زيد في مختصره قال مالك من قول أهل المدينة إن من بيده مال حرام فاشترى به دارا أو ثوبا من غير أن يكره على البيع أحدا فلا بأس أن تشتري أنت تلك الدار أو الثوب من الذي اشتراه بالمال الحرام

وقد تقدم في الشفعة أنه يجوز أن يشفع في الشقص المشترى بالمال الحرام ويبقى النظر في قبول هبة هذا المشترى بالمال الحرام ومع كون مشتريه مستغرق الذمة فمنع ابن القاسم ذلك لأن من أحاط الدين بماله لم تجز صدقته ولا هبته

قال ابن رشد وأجاز قبول هذا المشترى هبة

ابن سحنون وابن حبيب قال ابن حبيب وكذلك هؤلاء العمال ما اشتروه في الأسواق فأهدوه لرجل طاب للمهدى له

قال ابن رشد وجه هذا كله أن الحرام ترتب في ذمة البائع والمهدي فهو المأخوذ به والمسؤول عنه

وفي المدونة من أودعته دنانير فابتاع بها سلعة فليس لك أخذها إنما لك أخذ دنانيرك وفيها إن غصب دنانير فاشترى بها شقصا كانت فيه الشفعة للشفيع لأنها إذا استحقت غرم مثلها ولم ينقض البيع وانظر ابن بطال من الجنائز ونقل عن الطبري من كان من أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت