فهرس الكتاب
فقال ابن القاسم وابن الماجشون إنها ترد على المدعى عليه يحلف ما مات من ضربتي
وقال أشهب وأصبغ وابن عبد الحكم لا ترد عليه لأن يمينه إن حلف يمين غموس ( وإن كذب بعض نفسه بطل بخلاف عفوه فللباقي نصيبه من الدية ) ابن رشد إن عفا أحد الأولياء عن الدم بعد ثبوته بالبينة أو بالقسامة أو أكذب نفسه بعد القسامة فثالث الأقوال أنه إن عفى كان لمن بقي حظوظهم من الدية وإن أكذب نفسه لم يكن لمن بقي شيء من الدية وإن كانوا قد قبضوها ردوها
هذا مذهب ابن القاسم في المدونة وغيرها
وساوى ابن القاسم بين العفو والنكول عن اليمين والعفو قبل القسامة وفرق بعد القسامة بين أن يعفو أحد الأولياء أو يكذب نفسه فجعل تكذيب نفسه بعد القسامة كعفوه عن الدم قبل القسامة لا شيء لمن بقي من الدم على ما ذكرناه ( ولا ينتظر صغير ) من المدونة إن كان أولاد المقتول صغارا وكبارا فإن كان الكبار اثنين فلهم أن يقسموا ويقتلوا ولا ينتظر بلوغ الصغير ( بخلاف المغمى والمبرسم ) من المدونة إن كان في الأولياء مغمى عليه أو مبرسم فإنه ينتظر إفاقته لأن هذا مرض من الأمراض ( إلا أن لا يوجد غيره فيحلف الكبير حصته والصغير معه ) نحو هذا عبارة ابن الحاجب
ونص المدونة إن لم يكن إلا ولد صغير وكبير فإن وجد الكبير رجلا من ولاة الدم يحلف معه وإن لم يكن ممن له العفو حلفا خمسين يمينا ثم للكبير أن يقتل وإن لم يجد معه حلف خمسا وعشرين يمينا واستؤني بالصغير فإذا بلغ حلف أيضا خمسا وعشرين يمينا ثم استحق الدم ( ووجبت بها الدية في الخطأ والقود في العمد من واحد يعين لها ) ابن الحاجب لا يقتل بالقسامة إلا واحدا خلافا للمغيرة وعلى المشهور يكون معينا باليمين
وقال ابن عرفة موجب القسامة القتل في العمد والدية في الخطأ فإن انفرد المدعى عليه فواضح
وروى ابن القاسم في المجموعة لا يقسم إلا على واحد بكل حال
وقال في ثلاثة احتملوا صخرة ورموها على رجل قتلوه بها وقام بذلك شاهد واحد لا يقسم إلا على رجل واحد يقسمون لمات من ضربه لا من ضربهم
وخالف في هذا سحنون
وقال أشهب إن شاؤا أقسموا على اثنين فأكثر ثم لا يقتلون إلا واحدا ممن أدخلوه في قسامتهم
وانظر لابن رشد في نوازله أنه قد يقتل بالقسامة اثنان ( ومن أقام شاهدا على جرح أو قتل كافر أو عبد أو جنين حلف واحدة وأخذ الدية ) أما مسألة قيام شاهد واحد على جروح فقال في المدونة بلا قسامة في الجراح ولكن من أقام شاهدا عدلا على جرح عمدا أو خطأ فليحلف معه يمينا واحدة ويقتص في العمد ويأخذ العقل في دية الخطأ
قيل لابن القاسم لم قال مالك ذلك في جراح العمد وليست بمال قال قد كلمت مالكا في ذلك فقال إنه شيء استحسناه وما سمعت فيه شيئا
وأما مسألة الكافر ففي المدونة قال مالك في نصراني قام على قتله شاهد واحد عدل مسلم فيحلف ولاته يمينها واحدة ويستحقون الدية على قاتله مسلما كان أو نصرانيا
وأما مسألة العبد ففي الموطأ قال مالك الأمر عندنا في العبد أنه إذا أصيب العبد عمدا أو خطأ ثم جاء سيده بشاهد حلف مع شاهده يمينا واحدة ثم كان له قيمة عبده وليس في العبيد قسامة في عمد ولا خطأ فإن قتل العبد عمدا أو خطأ لم يكن على سيد المقتول قسامة ولا يمين ولا يستحق سيده ذلك إلا ببينة عادلة أو بشاهد فيحلف مع شاهده انتهى
وقد تقدم أن العبد يقتل بالعبد إلا أن يسلمه السيد أو يرضى سيد المقتول بأخذ قيمة عبده وأما مسألة الجنين ففي المدونة إن ضربت امرأة فألقت جنينا ميتا وقالت دمي عند فلان ففي المرأة القسامة ولا شيء في الجنين إلا ببينة ثابتة لأنه كجرح من جراحها ولا قسامة